وقال ابن القيِّم:» ويشبه هذا ما وقع فيه الغلط من حديث أبي هريرة:» خلق الله التربة يوم السبت «الحديث، وهو في صحيح مسلم، ولكن وقع الغلط في رفعه، وإنما هو من قول كعب الأحبار، كذلك قال إمام أهل الحديث محمد بن إسماعيل البخاري في تاريخه الكبير، وقاله غيره من علماء المسلمين أيضًا، وهو كما قالوا؛ لأن الله أخبر أنه خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام، وهذا الحديث يقتضي أنَّ مدة التخليق سبعة أيام، والله تعالى أعلم « [1] .
وقال ابن كثير في تفسيره:» وهذا الحديث من غرائب صحيح مسلم، وقد تكلم عليه: علي بن المديني، والبخاري، وغير واحد من الحفاظ، وجعلوه من كلام كعب، وأنَّ أبا هريرة إنما سمعه من كلام كعب الأحبار، وإنما اشتبه على بعض الرواة فجعلوه مرفوعًا، وقد حرَّر ذلك البيهقي « [2] .
وقد أطال العلاَّمة المعلِّمي في الدفاع عن الحديث في كتابه الأنوار الكاشفة [3] ، لكن ما ذهب إليه الأئمة أظهر، والله تعالى أعلم.
قال الإمام مسلم في صحيحه ح (2888) : وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا غندر، عن شعبة، ح وحدثنا محمد بن المثنى، وابن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن منصور، عن رِبْعِيِّ بن حِرَاش، عن أبي بكرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:» إذا المسلمان حمل أحدهما على أخيه السلاح فهما على جُرُف جهنم، فإذا قتل أحدهما صاحبه دخلاها جميعا «.
(1) المنار المنيف ص (78) ، وينظر: بدائع الفوائد (1/ 149) .
(2) (1/ 336) وينظر: (6/ 319) ، (12/ 223 - 224) ، والبداية والنهاية (1/ 32) .
(3) ص (185 - 190) .