تعليل الإمام البخاري:
الحديث أخرجه الشيخان من حديث الحسن، عن الأحنف، عن أبي بكرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعلَّق البخاري رواية شعبة، عن منصور، فقال:» وقال غندر: حدثنا شعبة، عن منصور، عن رِبعِيِّ بن حِرَاش، عن أبي بكرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. ولم يرفعه سفيان، عن منصور « [1] .
فهو - رحمه الله - يرى أنَّ الحديث من طريق منصور موقوفًا، وليس مرفوعًا؛ كما أخرجه مسلم، وأنَّ سفيان الثوري قد خالف شعبة في رفعه من هذا الوجه.
توضيح التعليل:
قد وافق البخاريَّ أبو الحسن الدارقطني فقال في التتبع:» وأخرج مسلم حديث غندر، عَن شعبة، عَن منصور، عن ربعي، عَن أبي بكرة، عَن النبي - صلى الله عليه وسلم:» إذا التقى المسلمان بسيفيهما فهما على جرف جهنم، فإذا قتلا دخلاها «، وعلَّقه البخاري وقال: قال غندر وشبابة، وقال: لم يرفعه الثوري، عَن منصور « [2] .
فالحديث مختلف فيه من هذا الوجه بين شعبة وسفيان، فالأول يرفعه، والثاني يوقفه، والحديث صحيح بكل حال من غير هذا الوجه، وله أيضًا شواهد.
وقد اختلف الثوري وشعبة في نحو من خمسين حديثًا، واتفقت كلمة الأئمة على تقديم الثوري، وهذا ما ذهب إليه: يحيى القطان، وابن معين، وأحمد، وأبو زرعة، وأبو داود، وأبو حاتم [3] .
بل إنَّ شعبة أقرَّ بأولوية سفيان عليه فقال:» سفيان أحفظ مني، وإذا خالفني في حديث فالحديث حديثه « [4] .
(1) صحيح البخاري - مع الفتح - (13/ 32) .
(2) ص (221) .
(3) ينظر: شرح علل الترمذي (1/ 452 - 455) ، وتهذيب التهذيب (4/ 113 - 114) .
(4) ينظر: شرح علل الترمذي (1/ 453) .