البخاري أنه بدأ في تأليفه وعمره ثماني عشرة سنة [1] ، أي في حدود سنة 212 هـ، وهذا التاريخ بعد ولادة مسلم بنحو ست سنوات على جهة التقريب.
وعليه فيقال:
أولًا: إنَّ إعلال البخاري لبعض تلك الأحاديث قبل أنْ يجمع مسلم كتابه.
وثانيًا: أنَّ مسلمًا قد اطلع على كلام شيخه وعرفه - عليهما رحمة الله تعالى -.
ولما للموضوع من الأهمية، وفيه من الدِّقَّةِ رغبتُ في جمع ودراسة تلك الأحاديث والروايات التي أعلَّها الإمام البخاري وانفرد الإمام مسلم بإخراجها في بحث مفرد [2] .
ولم أقف - حسب اطلاعي - على بحث علمي يجمع أطراف الموضوع، وتكمن أهميته وأسباب تناوله في أمور، منها:
1 -توضيح الفرق بين شرطي الشيخين في الأحاديث ورواتها.
2 -استجلاء منهج الانتقاء عند الإمامين في كتابيهما.
3 -بيان منهجي الشيخين في الجرح والتعديل.
4 -أن في ذلك تفسيرًا عمليًا لترك البخاري الإخراجَ لذلك الراوي، أو الإعراض عن تلك الرواية، أو ذاك الحديث.
5 -تبيين طريقة الإمام البخاري في جرح الرواة، وتعليل الأحاديث.
(1) ينظر: تاريخ بغداد (2/ 7) .
(2) وثمة بحث آخر كتبته له تعلق بهذا البحث، وعنوانه: الرواة الذين جرحهم الإمام البخاري وانفرد الإمام مسلم بالإخراج لهم - وتم َّ بحمد الله تحكيمه في مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية -.