ومما يزيد الأمر وضوحًا وجلاءً في هذا: أنَّ الحديث كوفي، وسفيان من أعلم الناس بحديث الكوفيين، ولا يتقدمه أحد في ذلك [1] .
قال الإمام مسلم في صحيحه ح (3004) : حدثنا هدَّاب بن خالد الأزدي، حدثنا همام، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:» لا تكتبوا عني، ومَنْ كتب عني غير القرآن فليمحه، وحدثوا عني ولا حرج، ومَنْ كذب عليَّ - قال همام: أحسبه قال - متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار «.
تعليل الإمام البخاري:
قال ابن حجر:» ومنهم مَنْ أعلَّ حديث أبي سعيد، وقال: الصواب وقفه على أبي سعيد، قاله: البخاري وغيره « [2] .
توضيح التعليل:
هذا الحديث أخرجه مسلم وغيره، واختلف في رفعه ووقفه على زيد بن أسلم.
فرواه همام، وابن عيينة [3] ، والثوري [4] ، وخارجة بن مصعب [5] عن زيد به مرفوعًا.
(1) ينظر: شرح علل الترمذي (1/ 453) .
(2) فتح الباري (1/ 208) .
(3) أخرجه: الترمذي ح (2665) ، والدارمي ح (465) بمعناه وليس بلفظه، وقد اختلف فيه على ابن عيينة؛ إذ روي عن ابن عيينة، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي سعيد، وعبد الرحمن بن زيد ضعيف، وقد اضطرب في الحديث وخالف. ينظر: مسند البزَّار (15/ 277) .
(4) أخرجه: ابن عدي في الكامل (3/ 57) ، وإسناده ضعيف جدًا، بل تالف.
(5) أخرجه: ابن عدي في الكامل (5/ 120) ، وإسناده واهي، خارجة كذَّبه بعضهم.