لا شك أنَّ البخاري - - رحمه الله - من أئمة الصَّنْعةِ، وأعلامها الكبار، ويكفيه فخرًا شهادة شيخ العللِ أجمع، وإمامُها كلِّها أَبْتَع أبو الحسن علي بن عبد الله المديني ت 234 هـ حينما قال البخاري:» ما استصغرتُ نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني. فقال ابن المديني: ذروا قوله، هو ما رأى مثلَ نَفْسِه « [1] .
وقد عُرِفَ عن الإمام ولوعه بالاجتزاء بالتلويح عن التصريح [2] ، كما أنه قد اشتهر عنه توقيه في الجرح والتعديل فهو كذلك في النقد والتعليل.
وقد تنوعت عباراته التي يطلقها في التعليل: فأحيانًا يصرِّح بنفي الصحة، أو يحكم بالوهم، وربما نفى ثبوته، وفي حال رابعة ينفي المتابعة عليه، وفي استعمال خامس يحكم بالخطأ على تلك الرواية، أو ذاك الحديث، ولا شك أنَّ بين هذه العبارات فروقًا منهجية تدرك من خلال دراسة تلك الأحاديث.
ومن منهجه: اختصار الحكم بكلمة أو كلمتين، دون الدخول في تفاصل الطرق، ووجوه الاختلاف، حتى لو ساق شيئًا من ذلك فإنه يقتصر على وجهين أو ثلاثة فقط، وربما زاد على ذلك أحيانًا، وهو نادر.
والإمام في التعليل سالك جادةَ شيوخِهِ، وسابلةَ مَنْ سبقه، فهو يُعِلُّ الحديثَ بأنواع من العلل، ومن ذلك:
-تعليل الموصول بالمرسل.
-إعلال مرفوع بموقوف.
-الإعلال بالإبدال، وتحته صور.
-الإعلال بالزيادة أو النقص سواء في متن أو سند.
(1) ينظر: تاريخ بغداد (2/ 18) .
(2) ينظر: مقدمة المعلمي لموضح أوهام الجمع والتفريق (1/ 14) .