مسلم يهوديًا أو نصرانيًا فيقول: هذا فداؤك من النار «، قال البيهقي: ومع ذلك فضعَّفه البخاري وقال: الحديث في الشفاعة أصح « [1] .
وذهب بعض أهل العلم إلى أنَّ تأويل الحديث، وأنه لا تعارض بينه وبين أحاديث الشفاعة.
فقال البيهقي:» ووجه هذا عندي - والله أعلم - أنَّ الله تعالى قد أعدَّ للمؤمن مقعدًا في الجنة ومقعدًا في النار؛ كما روي في حديث أنس بن مالك، كذلك الكافر، كما روي في حديث أبي هريرة، فالمؤمن يدخل الجنة بعدما يرى مقعده من النار ليزداد شكرًا، والكافر يدخل النار بعد ما يرى مقعده من الجنة لتكون عليه حسرة، فكأنَّ الكافر يورث على المؤمن مقعده من الجنة، والمؤمن يورث على الكافر مقعده من النار فيصير في التقدير كأنَّه فدى المؤمن بالكافر، وبالله التوفيق ... ، ويحتمل أنْ يكون حديث الفداء في قوم قد صارت ذنوبهم مكفرة في حياتهم، وحديث الشفاعة في قوم لم تعد ذنوبهم مكفرة في حياتهم، ويحتمل أنْ يكون هذا القول لهم في حديث الفداء بعد الشفاعة، فلا يكون بينهما اختلاف، والله أعلم « [2] .
قال الإمام مسلم في الصحيح ح (2789) : حدثني سُرَيْج بن يونس، وهارون بن عبدالله قالا: حدثنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج: أخبرني إسماعيل بن أمية، عن أيوب بن خالد، عن عبدالله بن رافع مولى أم سلمة، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:» أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي فقال: خلق
(1) فتح الباري (11/ 398) .
(2) البعث والنشور ص (72 - 73) ، وينظر: شعب الإيمان له (1/ 581) ، وكشف المشكل لابن الجوزي (1/ 271) ، وشرح النووي على صحيح مسلم (17/ 85) ، وفتح الباري (11/ 398) .