وقال عن رواية شداد الراسبي الآنفة:» وأما حديث شداد أبي طلحة الراسبي، عن غيلان بن جرير، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب مثل الجبال يغفرها الله لهم ويضعها على اليهود و النصارى ـ فيما أحسب أنا ـ قاله بعض رواته. فهذا حديث شك فيه راويه، وشداد أبو طلحة ممن تكلم أهل العلم بالحديث فيه، وإنْ كان مسلم بن الحجاج استشهد به في كتابه فليس هو ممن يقبل منه ما يخالف فيه، والذين خالفوه في لفظ الحديث عددٌ وهو واحد، وكل واحد ممن خالفه أحفظ منه، فلا معنى للاشتغال بتأويل ما رواه مع خلاف ظاهر ما رواه الأصول الصحيحة « [1] .
وقال أيضًا:» اللفظ الذي تفرد بها شدَّاد أبو طلحة بروايته في هذا الحديث. وهو قوله: ويضعها على اليهود والنصارى، مع شك الراوي فيه لا أراه محفوظًا، والكافر لا يعاقب بذنب غيره « [2] .
وقال ابن حجر في شرحه لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في المقاصة بين الخلائق يوم القيامة:» وفي حديث الباب وما بعده دلالة على ضعف الحديث الذي أخرجه مسلم من رواية غيلان بن جرير، عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه رفعه:» يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال يغفرها الله لهم ويضعها على اليهود والنصارى «، فقد ضعَّفه البيهقي وقال: تفرد به شدَّاد أبو طلحة، والكافر لا يعاقب بذنب غيره؛ لقوله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} ، وقد أخرج أصل الحديث مسلم من وجه آخر عن أبي بردة بلفظ:» إذا كان يوم القيامة دفع الله إلى كل
(1) شعب الإيمان (1/ 581 - 583) .
(2) البعث والنشور ص (73) .