حدثني علي قال: حدثنا محمد بن بشر قال: حدثنا مسعر قال: حدثني علي بن مدرك، عن أبي بردة قال: حدثني رجل من الأنصار، عن بعض أهله يرفعه: هذه أمة مرحومة. بهذا.
قال أبو عبد الله: ألفاظهم مختلفة، إلا أنَّ المعنى قريب « [1] .
توضيح التعليل:
حديث أبي موسى - رضي الله عنه - له طرق متعددة، وألفاظ مختلفة، وقد أخرج مسلمٌ بعضها، لكنَّ البخاري - رحمه الله - له رأي آخر؛ إذ أورد الحديث بلفظ:» إنَّ أمتي أمة مرحومة، جُعِلَ عذابها بأيديها في الدنيا - وتمام لفظه - فإذا كان يوم القيامة أتي بأهل الأديان فأعطي كل رجل رجلًا. فقيل له: هذا فداؤك من النار «، وأعلَّ الحديث بالاختلاف فيه على أبي بردة، وأطال في سوق وجوه هذا الاختلاف، ثم ختم هذا بأنَّ الحديث مخالف لما صحَّ من أنَّ عصاة الموحدين يُعَذَّبون ثم يخرجون من النار بالشفاعة، وأنَّ تلك الأحاديث: أكثر، وأبين، وأشهر.
ومسلمٌ - رحمه الله - ساق شيئًا من وجوه الحديث، وانتقى بعض ألفاظه ولم يوردها جميعًا، لكن هذا لا ينفي تصحيحه له إجمالًا.
قال البيهقي:» وقد علَّل البخاري - رحمه الله - حديث الفداء برواية بريد بن عبد الله وغيره، عن أبي بردة، عن رجل من الأنصار، عن أبيه. وبرواية أبي حصين عنه، عن عبد الله بن يزيد، وبرواية حميد عنه، عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال: الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الشفاعة، وأنَّ قومًا يعذبون ثم يخرجون من النار أكثر وأبين، وحديث أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد صح عند مسلم بن الحجاج وغيره - رحمهم الله - من الأوجه التي أشرنا إليها وغيرها «.
(1) (1/ 37 - 40) ، وينظر: التاريخ الأوسط (3/ 92 - 95) .