عدد الركوع، إنْ أحب ركع في كل ركعة ركوعين، وإنْ أحب ركع في كل ركعة أربع ركعات؛ لأنَّ جميع هذه الأخبار صحاح عن النبي ح، وهذه الأخبار دالة على أنَّ النبي ح صلى في كسوف الشمس مرات لا مرة واحدة « [1] .
وقال الخطَّابي:» ويشبه أنْ يكون المعنى في ذلك أنه صلاها مرَّات وكرَّات، فكانت إذا طالت مدة الكسوف مدَّ في صلاته وزاد في عدد الركوع، وإذا قصرت نقص من ذلك، وحذا بالصلاة حذوها، وكل ذلك جائز، يصلِّي على حسب الحال، ومقدار الحاجة فيه « [2] .
وقال البيهقي:» ومن أصحابنا مَنْ ذهب إلى تصحيح الأخبار الواردة في هذه الأعداد، وأن النبيَّ ح فعلها مرات: مرة ركوعين في كل ركعة، ومرة ثلاث ركوعات في كل ركعة، ومرة أربع ركوعات في كل ركعة، فأدَّى كلٌّ منهم ما حفظ، وأنَّ الجميع جائز وكأنه ح كان يزيد في الركوع إذا لم ير الشمس قد تجلت، ذهب إلى هذا إسحاق بن راهويه، ومن بعده محمد بن إسحاق بن خزيمة، وأبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الصِّبْغى، وأبو سليمان الخطَّابى، واستحسنه أبو بكر: محمد بن إبراهيم بن المنذر صاحب الخلافيات، وبالله التوفيق « [3] .
والراجح هو الوجه الأول، والله تعالى أعلم.
قال الإمام مسلم في الصحيح ح (969) : حدثنا يحيى بن يحيى، وأبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب - قال يحيى: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا وكيع -، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل، عن أبي الهيَّاج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما
(1) الصحيح (2/ 318) .
(2) معالم السنن بحاشية السنن (1/ 698) .
(3) السنن الكبرى (3/ 330) ، وينظر: المحلى (5/ 102 - 103) ، وشرح النووي على صحيح مسلم (6/ 199) ، وزاد المعاد (1/ 455) ، وفتح الباري (2/ 532) .