الصفحة 40 من 94

وذهبت طائفة أخرى من أهل العلم إلى أنَّ الكسوف وقع أكثر من مرة، وأنها تصلى على صفات متعددة، وبهذا جمعوا بين ما ورد من الأحاديث المختلفة.

قال الترمذي:» صحَّ عنه أنه صلى أربع ركعات في أربع سجدات، وصح عنه أيضًا أنه صلى ست ركعات في أربع سجدات، وهذا عند أهل العلم جائز على قدر الكسوف، إنْ تطاول الكسوف فصلى ست ركعات في أربع سجدات فهو جائز، وإنْ صلى أربع ركعات في أربع سجدات وأطال القراءة فهو جائز « [1] .

قال ابن المنذر:» وكان إسحاق بن راهويه يقول - بعد أنْ ذكر صلاة الكسوف أربع ركعات في ركعتين، وست ركعات في ركعتين، وثمان ركعات في ركعتين: كلُّ ذلك مؤتلف يصدِّق بعضه بعضًا؛ لأنه إنما كان يزيد من الركوع إذا لم ير الشمس قد انجلت، وإذا انجلت الشمس سجد، فمن هنا صار زيادة الركعات، ولا يجاوز بذلك أربع ركعات في كل ركعة، لأنه لم يأتنا مثبتًا عن النبي ح أكثر من ذلك.

وقال آخر من أصحابنا: الأخبار في صلاة الكسوف أخبار ثابتة، فإنْ أحب المصلي ركع في كل ركوعه ركوعين، وإنْ أحب ركع في كل ركعة ثلاث ركعات، وإنْ أحب ركع في كل ركعة أربع ركعات؛ لأنَّ هذه الأخبار ثابتة، وتدل على أنَّ النبيَّ ح صلى في كسوف الشمس مرات.

قال أبو بكر: ولا أعلم في شيء من الأخبار التي ذكرناها في عدد صلاة الخسوف علة إلا خبر علي فإنَّ في إسناده مقال، فأما سائر الأخبار فالعمل بها كلها جائز « [2] .

وقال ابن خزيمة:» قد خرَّجتُ طرق هذه الأخبار في الكتاب الكبير، فجائز للمرء أنْ يصلي في الكسوف كيف أحب وشاء مما فعل النبي ح من

(1) السنن (2/ 448 - 449) .

(2) الأوسط (5/ 303 - 304) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت