وكل هذه المتابعات لهمام متكلم فيها؛ ولذا صحَّ أنَّ يقال: إنَّ همامًا تفرد به.
قال البزار:» وهذا الحديث رواه همام، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعبد الرحمن بن زيد قد أجمع أهل العلم بالنقل على تضعيف أخباره التي رواها، وإنما ذكرنا حديثه لنبين أنه خالف همامًا، وأنه ليس بحجة فيما يتفرد به « [1] .
وأما رواية الوقف عن زيد بن أسلم فلم أقف عليها.
لكن رواه أبو المتوكل الناجي، عن أبي سعيد - رضي الله عنه - موقوفًا، بلفظ:» ما كنا نكتب غير التشهد والقرآن « [2] .
ووافقه أبو نضرة على معناه؛ إذ قال لأبي سعيد - رضي الله عنه:» ألا تكتبنا؟ فإنا لا نحفظ. فقال: لا، إنا لن نكتبكم، ولن نجعله قرآنًا، ولكن احفظوا عنا كما حفظنا نحن عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « [3] .
وقد ذهب إلى ترجيح وقف الحديث أبو داود السجستاني حين قال عن رواية همام:» وهو منكر، أخطأ فيه همام، هو من قول أبي سعيد « [4] .
وقال الخطيب البغدادي:» تفرد همام برواية هذا الحديث عن زيد بن أسلم، هكذا مرفوعًا، وقد روي عن سفيان الثوري أيضًا عن زيد. ويقال:
(1) البحر الزخار (15/ 277) ح (8763) ، وينظر: سنن الترمذي (2665) ، وتقييد العلم للخطيب البغدادي ص (31 - 32) ، وميزان الاعتدال (2/ 567) .
(2) أخرجه: أبو داود ح (3648) .
(3) أخرجه: ابن سعد (5/ 253) ، والدارمي ح (487) ، والطبراني في الأوسط ح (2477) .
(4) ينظر: تحفة الأشراف (3/ 408) ، والبداية والنهاية (3/ 32) ، وإتحاف المهرة (5/ 324) .