الصفحة 4 من 94

والأمر لا يعدو الاجتهاد - الذي كملت آلته في حق كثير من هؤلاء الأئمة - فهم بين الأجر والأجرين، وحاشاهم قصدَ غيرِ الحقِّ، أو إرادةَ غِشِّ الخلق - رحمهم الله تعالى ورضي عنهم -.

ومن أشهر أئمة النقد، وجهابذة الحُفَّاظ الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الجُعْفِيُّ البخاريُّ المتوفى سنة 256 هـ، فهو الإمام الكبير، والناقد النِّحْرير.

وقد استوقفني نقده وتعليله بعض الأحاديث التي أخرجها تلميذه الإمام مسلم في صحيحه، ووجدتُ هذه التعليلات في كتابيه التاريخ الكبير والأوسط، أو في بعض كتب العلل، أو في الكتب المؤلفة في نقد أحاديث الصحيحين.

ومن المفيد أنْ يُذَكَّر: أنَّ مسلمًا - رحمه الله - قد انتهى من تأليف صحيحه في حدود سنة خمسين ومائتين تقريبًا [1] ، أي قبل وفاته بنحو إحدى عشرة سنة، وقبل وفاة البخاري بنحو ست سنوات، فمن غير المستبعد أنْ يعلم به الإمام البخاري، وربما أنه اطلع عليه، كما يغلب على الظن أنَّ مسلمًا اطلع على جميع كتب شيخه وعَرَف ما فيها، وكيف لا يكون! وهو تلميذُه وخِرِّيجه، وأشدُّ أصحابه تأثرًا به، وأعظمهم توقيرًا له، وإذا كان من أشهرها في تعليل شيء من الأحاديث كتاب» التاريخ الكبير «فقد نُقِلَ عن

(1) وبعضهم يخالف في هذا، والمتيقن أنه انتهى منه قبل سنة سبع وخمسين ومائتين؛ لما أخبر به إبراهيم بن سفيان النيسابوري أنَّ مسلمًا فرغ من قراءته عليهم في رمضان من تلك السنة. وينظر: صيانة صحيح مسلم ص (104) ، وكتاب الإمام مسلم ومنهجه في صحيحه للدكتور محمد طوالبة ص (43 - 46، 104 - 106) ، والتتمة الثالثة لعبد الفتاح أبو غدة على الموقظة ص (138 - 140) ، وموقف الإمامين البخاري ومسلم من اشتراط اللقيا والسماع في السند المعنعن بين المتعاصرين للدكتور خالد الدريس ص (308 - 310) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت