لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم: سمع الله لمن حمده، إلا في رواية أبي كامل وحده عن أبي عوانة.
قال أبو إسحاق: قال أبو بكر ابن أخت أبي النضر في هذا الحديث؟ - يريد أنه أعلَّه - فقال مسلم: تريد أحفظ من سليمان [1] ؟! فقال له أبو بكر: فحديث أبي هريرة؟ فقال: هو صحيح - يعني وإذا قرأ فأنصتوا -؟ فقال: هو عندي صحيح. فقال: لِمَ لَمْ تضعه ههنا؟ قال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا، إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه «.
تعليل الإمام البخاري:
قال - رحمه الله:» وروى سليمان التيمي، وعمر بن عامر، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان، عن أبي موسى الأشعري في حديثه الطويل عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «إذا قرأ فأنصتوا» ، ولم يذكر سليمان في هذه الزيادة سماعًا من قتادة، ولا قتادة من يونس بن جُبَيْر، وروى هشام، وسعيد، وهمام، وأبو عوانة، وأبان بن يزيد، وعبيدة، عن قتادة، ولم يذكروا: «إذا قرأ فأنصتوا» ، ولو صحَّ لكان يحتمل أنْ يكون سوى فاتحة الكتاب، وأن يقرأ فيما يسكت الإمام، وأما في ترك فاتحة الكتاب فلم يتبين في هذا الحديث « [2] .
توضيح التعليل:
الإمام البخاري - رحمه الله - يعلُّ رواية:» إذا قرأ فأنصتوا «في حديث أبي موسى - رضي الله عنه -، ويرى أنه قد تفرد بها سليمان التيمي عن بقية أصحاب قتادة [3] ، وأنَّ
(1) هو: سليمان بن طَرْخَان التَّيْمي، أبو المعتمر البصري، ثقة عابد، ت 143 هـ. ينظر: تهذيب الكمال (12/ 5) ، والتقريب (2590) .
(2) القراءة خلف الإمام ص (130) رقم (257 - 258) ، وينظر: القراءة خلف الإمام للبيهقي ص (131) .
(3) روى هذه اللفظة غير التيمي، كعمر بن عامر، وابن أبي عروبة، عن قتادة، لكنها لم تُحْفَظ إلا من طريق التيمي. قال ابن عدي في الكامل (3/ 347) :» وهذا رواه أيضًا عن قتادة سليمان التيمي، وهو به أشهر من رواية سالم، عن عمر بن عامر، وابن أبي عروبة «.