ووافق البخاري على تعليل رواية ابن عيينة المرفوعة غيرُه من الأئمة:
قال ابن عمَّار الشهيد:» ورفع هذا الحديث عندي غير محفوظ في حديث ابن عيينة، أخبرنا بشر بن موسى، عن الحُمَيْدي قال: قلتُ لسفيان: أنتم ترفعون هذه الكلمة عن عليٍّ؟ فقال سفيان: لا أحفظها مرفوعة، وهي منسوخة « [1] .
وقال الدارقطني في كتاب التتبع:» وهذا مما وهم فيه عبد الجبار؛ لأنَّ الحُمَيدي، وعليَّ بن المديني، والقعنبي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبا بكر بن أبي شيبة، وأبا خيثمة، وابن أبي عمر، وقتيبة، وأبا عبيد الله، وغيرَهم وقفوه، عَن ابن عيينة.
واحتمل أنْ يكون خفي على مسلم أنَّ ابن عيينة يرويه موقوفًا؛ لأنه لعله لم يقع عنده إلا من رواية عبد الجبار، ولأنَّ الحديث رفعه صحيح عنِ الزُّهْرِيّ، رفَعَهُ صالح، ومَعْمر، ويُونس، وابن أخي الزهري، ومالك من رواية جرير، والزُّبَيْدي، عَن الزهري.
وأما البخاري فأخرجه من حديث يونس وحده، ولم يعرض لحديث ابن عيينة « [2] .
ووافق الدارقطني أبو مسعود الدمشقي في أجوبته [3] .
وقد اعتذر الدارقطني لمسلم بأنه خفي عليه الموقوف عن ابن عيينة، فلم تقع له إلا رواية الرفع، وهو قد أخرجه - كما سبق - عن الزهري مرفوعًا من غير طريق ابن عيينة، فالمتن صحيح بكل حال؛ كما قال النووي [4] .
(1) علل الأحاديث في كتاب الصحيح ص (94 - 95) .
(2) ص (286) .
(3) ص (211 - 213) .
(4) شرحه على مسلم (13/ 128) .