• بعده أورد كلام الإمام البخاري في تعليل الحديث أو الرواية، فإنْ كان النصُّ طويلًا اقتصرتُ على المقصود منه، وتضمن هذا نقلُ أمثلة متعددة من وجوه التعليل عند الإمام البخاري، إلاَّ أنني لم أذكر ما أعلَّه بعدم السماع؛ لأنها مسألة منهجية اشتهر الخلاف فيها بين الأئمة عمومًا، وفي تفسير وتوضيح موقف الإمامين خصوصًا، والإمام مسلمٌ أبان بوضوح عن رأيه في مقدمة صحيحه [1] ، وقد وقفتُ على ثمانية أسانيد عند مسلم قد حكم البخاري بعدم السماع فيها، وكنتُ قد ذكرتُ بعضها أولًا في البحث ثم بدا لي إخراجها منه، وتتبع هذه المواضع بدقة حتى يتسنى إفرادها ببحث مستقل - بإذن الله تعالى -.
• ثم أذكر في الخطوة الثالثة وجه التعليل ومراد الإمام بكلامه، وبيان مَنْ وافقه في ذلك أو خالفه، وربما ذكرتُ ما يترجح دون الدخول في تفاصيل طرق الأحاديث ووجوه الاختلاف، والموازنة بين الرواة، فهذا - مما لا يخفى - أنه يحتاج إلى رسائل علمية مستقلة، بل إنَّ بعض الأحاديث المذكورة تستحق أنْ تفرد ببحث خاص؛ لكثرة الاختلاف فيها، وتعدد وجوهها.
? الخاتمة، وفيها أهم النتائج.
? الفهارس.
وفي ختم التقديم أؤكد بلفظ فصيح، وحَرْف صريح أنَّ هذا البحث وأمثاله لا يعني انتقاص الصحيح، أو إهاضة منزلته في نفوس المسلمين، بل تضمن دفاعًا عن صنيع الإمام في بعض الأحاديث، ومنتهى العمل وقُصَارى الجُهْد جمع وتقريب ما سطَّره الأئمة سَلَفًا، والمعلوم أنَّ بعضهم أفرد ذلك بمصنَّف، ولم
(1) ينظر: السَنَن الأبين في المحاكمة بين الإمامين في الإسناد المعنعن لابن رُشَيْد السَّبْتي، وكتاب شرط العلم بالسماع في الإسناد المعنعن للدكتور إبراهيم اللاحم، وكتاب حسم النزاع في مسألة السماع للشيخ طارق عوض الله، وكتاب موقف الإمامين البخاري ومسلم من اشتراط اللقيا والسماع في السند المعنعن بين المتعاصرين للدكتور خالد الدريس.