الصفحة 3 من 99

حق للمحتاجين والمعوزين وفي هذا تحقيق للضمان الاقتصادي للمجتمع [1] قال تعالى {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [2] .

قال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى، عن مالك رحمه الله تعالى في الغنيمة: (هو موكل الى نظر الإمام واجتهاده، فيأخذ منه من غير تقدير، ويعطي منه القرابة باجتهاد، ويصرف الباقي في مصالح المسلمين، وبه قال الخلفاء الأربعة، وبه عملوا) [3] . فيستنتج أن في هذا تحقيق للضمان الاقتصادي، لأنه يصب للنفع العام للمجتمع. وقال سبحانه {مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ} [4] .

قال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى (عن مالك فيها الى الإمام، فإن رأى حبسها لنوازل تنزل بالمسلمين فعل، وإن رأى قسمتها أو قسمة أحدهما قسمه كله بين الناس، وسوى فيه بين عربيهم ومولاهم. ويبدأ بالفقراء من رجال ونساء حتى يغنوا، ويعطوا ذوو القربى من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الفيء سهمهم على ما يراه الإمام، وليس له حد معلوم. واختلف في إعطاء الغني منهم، فأكثر الناس على إعطائه؛ لأنه حق معلوم، وقال الإمام مالك: لا يُعطى منه غير فقرائهم لأنه جعل لهم عوضًا عن الصدقة) [5] . وعن عوف بن مالك (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أتاه الفيء قسمه في يومه فأعطى الأهل حظين وأعطى العربي حظًا) [6] . وقد بين الإمام النووي رحمه الله تعالى إن هذا الحديث وإن كان في الفيء إلا أن فيه كفالة حق الفرد، الآهل أكثر من الأعزب كما أن فيه الضمان الاجتماعي الذي يتغنى به الأوربيون وممن ساروا من أبناء

(1) ينظر مشكلة الفقر/ 108.

(2) سورة الأنفال، الآية 41.

(3) الجامع لأحكام القرآن 8/ 11

(4) سورة الحشر، الآية 7.

(5) الجامع لأحكام القرآن 18/ 13.

(6) سنن أبي داود 3/ 136 رقم الحديث 2953، وذكره الإمام أحمد 6/ 25 رقم الحديث 24032، والحديث ... حسن، المجموع 1/ 377، ونيل الأوطار 8/ 232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت