الصفحة 36 من 99

وعن أنس بن ملك - رضي الله عنه - يقول

كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالًا من نخل وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، قال أنس - رضي الله عنه -، فلما نزلت هذه الآية {لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}

، قام أبو طلحة الى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال

يا رسول الله، إن الله تبارك وتعالى يقول

{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} ، وإن أحب أموالي بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، قال، فقال رسول الله له بخ ذلك مال رابح ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين، فقال أبو طلحة

أفعل يا رسول الله فقسمها في أقاربه وبني عمه

فيستنتج إن في هذا تحقيق للضمان الاقتصادي؛ لأن أبا طلحة - رضي الله عنه - عندما جعل بيرحاء صدقة في سبيل الله - عز وجل - فإن الخيرات والعوائد التي تحتويها بيرحاء سوف ترجع في تحقيق العيش الكريم للفقراء والمساكين من الأقربين والقضاء على الفقر والحاجة عندهم

وكان ابن عمر رضي الله عنهما لا يرد سائلًا حتى إن المجذوم

ليأكل معه في صحفته

وإن أصابعه لتقطر دمًا

وعن نافع قال

مرض ابن عمر فاشتهى عنبًا أول ما جاء العنب فأرسلت صفية امرأته بدرهم فاشترت عنقودًا بدرهم فاتبع الرسول سائل فلما أتى الباب ودخل قال السائل السائل، فقال ابن عمر أعطوه إياه ثم أرسلت بدرهم آخر فاشترت به عنقودًا فاتبع الرسول السائل فلما انتهى الى الباب ودخل قال السائل فقال ابن عمر أعطوه إياه فأرسلت صفية الى السائل، فقلت والله لئن عدت لن تصيب مني خيرًا أبدًا ثم أرسلت بدرهم آخر فاشترت به

(1) سورة آل عمران الآية 92.

(2) صحيح البخاري 2/ 530 رقم الحديث 1392.

(3) الجذام: داء يعترض في الرأس يتشوه منه الوجه فإدامة النظر إليهم ما ليستكينوا لذلك- غريب الحديث ... للحربي 2/ 430.

(4) أصل الصحفة القصعة وجعلها صحاف- غريب الحديث لأبن قتيبة 3/ 36.

(5) تاريخ مدينة دمشق 31/ 145.

(6) نفس المرجع 31/ 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت