ترك الواجب وإن اجتمعوا على ذلك لم يخرج من أن تكون موجودًا فيه استحقاقًا، ولجواز الأداء فيه لا يصير الوقت مضافًا إليه كسائر الأيام يجوز فيها الصوم ثم لا يسمى شهر الصوم إلا رمضان فعرفنا أن إضافة الوقت الى القربة تدل على وجوبها فيه [1] .
رأي المالكية رحمهم الله تعالى
إن الأضحية سنة واجبة أي مؤكدة على من استطاعها، حرًا، مسلمًا، كبيرًا، صغيرًا، ذكرًا، أنثى، مقيمًا كان أو مسافرًا حالة كونه غير حاج
والمستطيع
لا تجحف في ماله، أي مَن لا يحتاج الى ثمنها في عامه
رأي الشافعية رحمهم الله تعالى
الأضحية سنة مؤكدة على كل مَن قدر عليها من المسلمين مِن أهل الأمصار والقرى والمسافرين إلا الحاج بمنى، فإنه لا أضحية في حقه؛ لأن ما ينحر بمنى يكون هديًا لا أضحية، والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ} [4] ،فهي من أعلام دين الله، وقوله تعالى {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [5] ، على أشهر الأقوال إن المراد بالصلاة صلاة العيد وبالنحر الضحايا، وخبر الترمذي والحاكم عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال
ما عمل أبن آدم يوم النحر من عمل أحب الى الله تعالى من إراقة الدم، إنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع من الأرض فيطبوا بها نفسًا
(1) المبسوط للسرخسي 1/ 8 - 9، وينظر فتاوى السغدي للإمام علي [ن الحسين بن محمد السغدي (ت 461 هـ) رحمه الله تعالى - تحقيق الدكتور صلاح الدين الناهي - مؤسسة الرسالة - دار الفرقان - يروت، عمان - الأردن - الطبعة الثانية 1404 هـ 1/ 239، وينظر تحفة الفقها للإمام علاء الدين السمرقندي (539 أو 535 هـ) رحمه الله تعالى - دار الكتب العلمية - بيروت 3/ 81.
(2) ينظر الفواكه الدواني للإمام أحمد بن غنيم بن سالم النفراوي المالكي (ت 1125 هـ) رحمه الله تعالى- دار الفكر- بيروت 1415 هـ 1/ 377،وينظر الثمر /390، وينظر حاشية العدوي 1/ 712.
(3) ينظر المجموع 8/ 383
(4) سورة الحج الآية 36.
(5) سورة الكوثر الآية 2.
(6) سنن الترمذي 4/ 83 رقم الحديث 1493. قال الإمام أبو عيسى رحمه الله تعالى هذا الحديث حسن غريب ... لا نعرفه من حديث هشام بن عروة إلا من هذا الوجه.