رأي الحنابلة رحمهم الله تعالى
والأضحية مشروعة إجماعًا وسنده قوله تعالى {فصل لربك وأنحر} ، قال جماعة من المفسرين
المراد بذلك التضحية بعد صلاة العيد، وللحديث السابق المروي عن أنس، وهي سنة مؤكدة لمسلم تام الملك
فالخلاصة
إن حكم الأضحية قد حملها الحنفية رحمهم الله تعالى على الوجوب وقد حملها المالكية والشافعية والحنابلة وأبو يوسف من الحنفية رحمهم الله تعالى على أنها سنة مؤكدة على خلاف في الجزئيات ورأي الباحث مع رأي الجمهور بأن حكم الأضحية سنة مؤكدة لقوة الدليل والاستدلال
ولابد من التنبيه من معرفة ما المقصود بالواجب عند الحنفية رحمهم الله تعالى ولمعرفة ذلك لابد من البيان والإشارة الى الخلاف بين الجمهور والحنفية لمعنى الفرض والواجب
فإن الفعل يسمى واجبًا كما يسمى فرضًا عند جمهور العلماء، فالواجب هو عبارة عن خطاب الشارع بما ينتهض تركه سببًا للذم شرعًا في حالة ما، وهذا المعنى بعينه متحقق في الفرض الشرعي
وأما الحنفية رحمهم الله تعالى، فقالوا
إن الفرض ما ثبت بدليل قطعي لا شبهة فيه كأركان الإسلام الخمسة التي ثبتت بالقرآن الكريم، ومثل ما ثبت بالسنة المتواترة أو المشهورة كقراءة القرآن في الصلاة، وأما الواجب فهو ما ثبت بدليل ظني فيه شبهة
(1) ينظر الكافي 1/ 470، وينظر المبدع 3/ 276.
(2) ينظر حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للإمام محمد أحمد الشاشي القفال (ت 507 هـ) - تحقيق الدكتور ياسين أحمد إبراهيم- مؤسسة الرسالة - دار الأرقم - بيروت - عمان - الطبعة الأولى 1400 هـ 3/ 319.، يونظر المنهج القويم في مسائل التعليم للإمام أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي (ت 974 هـ) (ب - ط) / 626.
(3) الأحكام للآمدي 1/ 139 - 140، وينظر اللمع في أصول الفقه للإمام أبي إسحاق إبراهيم علي الشيرازي ... (ت 476 هـ) رحمه الله تعالى- دار الكتب العلمية - بيروت - الطبعة الأولى 1405 هـ -1985 م/6، وينظر القواعد والفوائد الأصولية للإمام علي بن عباس البعلي (ت 803 هـ) رحمه الله تعالى- تحقيق محمد حامد الفقي - مطبعة السنة المحمدية - القاهرة 1375 هـ - 1956 م /106، وينظر المدخل للإمام عبدالقادر دربن بدران الدمشقي (ت 346 هـ) رحمه الله تعالى- تحقيق الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي- مؤسسة الرسالة - بيروت - الطبعة الثانية 1401 هـ/147، ينظر إرشاد الفحول/23، وينظر أصول الفقه الإسلامي 1/ 46 - 47.