مشروعية الكفارة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
والأصل في كفارة الظهار الكتاب والسنة
فأما الكتاب فقوله تعالى {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ - فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ}
وأما السنة فحديث خولة بنت مالك بن ثعلبة قالت ظاهرني زوجي أويس بن الصامت فجئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشكو إليه ورسول الله يجادلني ويقول اتقي الله فإنه أبن عمك، فما خرجت حتى أنزل الله {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} الآيات، فقال ليعتق رقبة، قالت لا يجد، قال، فيصوم شهرين متتابعين، قال
يا رسول الله، إنه شيخ كبير ما به صيام، قال
فليطعم ستين مسكينًا، قال ما عنده من شيء يتصدق به، قال
فإني سأعينه بعرق من تمر
قالت
وأنا أعينه بعرق آخر، قال
قد أحسنت اذهبي فأطعمي عنه ستين مسكينًا وارجعي الى أبن عمك
الأحكام المتعلقة في المسألة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
أجمع أهل العلم على أن المظاهر إذا لم يجد الرقبة ولم يستطع الصيام أن فرضه إطعام ستين مسكينًا على ما أمر الله تعالى في كتابه وجاء في سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وجاء عجز عن الصيام لكبر أو مرض يخاف بالصوم تباطؤه والزيادة فيه أو الشبق فلا يصبر فيه عن الجماع فإن أوس أبن الصامت لما أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالصوم، قالت
(1) سورة المجادلة الآية 3 - 4.
(2) مسند أبن راهويه 5/ 103، وسنن أبن داوود 2/ 266 رقم الحديث 214، وصحيح أبن حبان 10/ 108 رقم الحديث 4279، قال الحافظ أبن حجر رحمه الله تعالى وروى أبن داوود عن طريق يوسف بن عبدالله بن سلام عن خولة بنت مالك بن ثعلبة قالت: ظاهر مني زوجي أويس بن الصامت فذكر الحديث وإسناده حسن/ الإصابة في تمييز الصحابة للإمام أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852 هـ) رحمه الله تعالى- تحقيق عادل أحمد عبدالموجود وعلي محمد معوض- دار الكتب العلمية- بيروت - لبنان- الطبعة الأولى 1415 هـ - 1995 م 1/ 303.