منه تمام حاجته إلا إذا كان مأدومًا وكذلك لو غداهم وعشاهم بسويق وتمر، قالوا في ديارهم فإنهم يكتفون بذلك عادة ويستوفون من حاجتهم، فأما في ديارنا لابد من الخبز وهذا كله بمنزلة طعام الأهل ويعتبر فيه الأكلتان المشبعتان مما يكون معتادًا في كل موضع، فقد قال الصحابة لا إله إلا الله أعلى ما يطعم الرجل أهله الخبز اللحم وأوسط ما يطعم الرجل أهله الخبز واللبن وأدنى ما يطعم الرجل أهله الخبز والملح، وإن اختار التمليك أعطى كل مسكين نصف صاع من بُر أو دقيق أو سويق أو صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير لا يجزئه دون ذلك، وإن أعطى قيمة الطعام كل مسكين أجزأه لحصول المقصود وهو سد الخلة، وإن أعطي من صنف ذلك أقل مما سميناه وهو يساوي صاعًا من شعير أو نصف صاع من تمر يساوي نصف صلع من حنطة وعلى قول زفر رحمه الله تعالى يجزه؛ لأن المقصود يحصل بالمؤدى وهو كإعطاء القيمة
ولو أطعم الطعام كله مسكينًا واحدًا لم يجزه دفعة واحدة؛ لأن الواجب تفريق الفعل بالنص فإذا أجمع لا يجزئه إلا عن واحد ولو أعطاه في ستين يومًا أجزأه
فيستنتج من كلام الحنفية رحمهم الله تعالى في مسألة الإطعام لكفارة الظهار هو تحقيق الإشباع لحاجة اليوم للفقير سواء أكان ذلك بالتمكين أو بالتمليك، ولكن في الأخير تتحقق حالة التمام للشبع، وأما حالة الوسط المذكورة في الآية الكريمة فتختلف من شخص الى آخر، فتقدر بحسب حالة الشخص المكفر، وإمكانية إعطائه القيمة للطعام وهذا بحسب تقديره للمصلحة؛ لأن في القيمة يحصل المقصود وهو سد الجوعة والحاجة
وهذا يساهم في تحقيق الضمان الاقتصادي؛ لأنه أشبع ستين مسكينًا سواء أكان ذلك في يوم واحد أم كان في أيام متفرقة
(1) ينظر الجامع الصغير للإمام أبي عبدالله بن محمد بن الحسن الشيباني (ت 189 هـ) رحمه الله تعالى- عالم الكتب- بيروت- الطبعة الأولى 1406 هـ /224.، وينظر تحفة الفقهاء 2/ 216، وينظر المبسوط للسرخسي 7/ 14 - 16، وينظر بدائع الصنائع 5/ 95 - 96، وينظر الهداية شرح البداية 2/ 21 - 22.