قال المالكية رحمهم الله تعالى [1]
تمليك ستين مسكينًا لكل مسكين مدان بمد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن أطعم مدًا بمد هشام، وهو مدان إلا ثلثًا، أو أطعم مدًا ونصفًا بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - أجزأه، قال أبو عمر بن عبدالبر رحمه الله تعالى في الكافي
وأفضل ذلك مدان بمد النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن الله - عز وجل - لم يقل في كفارة الظهار من أوسط فواجب قصد الشبع
قال أبن العربي رحمه الله تعالى
وقال مالك في رواية ابن القاسم وابن عبدالحكم
مد بمد هشام وهو الشبع هاهنا؛ لأن الله تعالى أطلق الطعام ولم يذكر الوسط، وقال في رواية أشهب
مدان بمد النبي - صلى الله عليه وسلم -
قيل له
ألم تكن قلت مد هشام؟ قال بلى، مدان بمد النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى
وهي رواية أبن وهب ومطرف عن مالك
إنه يعطي مدين لكل مسكين بمد النبي - صلى الله عليه وسلم -
ودليل المالكية في ذلك قوله تعالى {فإطعام ستين مسكينًا} وإطلاق الإطعام يتناول الشبع، وذلك لا يحصل بالعادة بمد واحد إلا بزيادة عليه، وكذلك قال أشهب
قلت لمالك أيختلف الشبع عندنا وعندكم؟ قال
نعم
الشبع عندنا مد بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - والشبع عندكم أكثر، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا لنا بالبركة دونكم، فأنتم تأكلون أكثر مما نأكل نحن، قال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى فإن العبادة إذا أديت بالسنة، فإن كانت بالبدن أسرع الى القبول، وإن كانت بالمال كان قليلها أثقل في الميزان، وأبرك في يد الآخذ، وأطيب في شدقه، وأقل آفة في بطنه، وأكثر إقامة لصلبه
ولا يجزئ أن يطعم أقل من ستين مسكينًا، وقد بين الإمام أبو البركات رحمه الله تعالى أن لكل واحد من المساكين مد وثلثان بر إن اقتاتوه وإن اقتاتوا أهل بلد المكفر تمرًا أو اقتاتوا مخرجًا في الفطر من شعير أو سلت أو أرز أو دخن أو ذرة فعدله شبعًا لا كيلًا
، قال الإمام مالك رحمه الله تعالى ولا أحب أن يغدي ويعشي في الظهار
(1) ينظر الكافي لأبن عبدالبر/285، وينظر الجامع لأحكام القرآن 17/ 285 - 287، وينظر مختصر خليل/ ... 132، وينظر حاشية الدسوقي 2/ 454، وينظر الشرح الكبير لأبي البركات 2/ 454.
(2) الكافي لأبن عبد البر/ 285.
(3) الجامع لأحكام القرآن 17/ 286.
(4) المرجع نفسه 17/ 286.
(5) الشرح الكبير لأبي البركات 2/ 454.
(6) المدونة الكبرى 3/ 68.