ويستنتج من كلام المالكية رحمهم الله تعالى أن الإطعام يؤدى بالتمليك؛ لأن فيه تحقيق للشبع المقصود، وهذا لا يتأتى بالتمكين، وذلك لأن في حالة الإطعام ربما يتأدى الشبع لشخص دون شخص آخر وهنا لم يتحقق الإشباع، والآية الكريمة التي استدلوا بها جاءت مطلقة دون تقييد فحملوها على حالة الإشباع التام، وهذا لا يتحقق بالتمكين
هذا وقد قسموا التقدير للإطعام الذي يتحقق فيه قدر الإشباع الى ما يقدر بالإمداد وما يقدر بالشبع نفسه وذلك بحسب نوعية الطعام وكل طعام يقاس على ذلك وهذا يصب في تحقيق الضمان الاقتصادي؛ لأنه قد حقق حالة الإشباع التام للمساكين وهنا قد حصل المقصود من الإطلاق في الآية؛ ولأن شريعتنا الإسلامية تراعى في الإطعام تحقيق حالة الإشباع والاغناء للفقير والمسكين ليومه
وقال الشافعية رحمهم الله تعالى
إن الكفارة في الظهار أن يطعم ستين مسكينًا ولكل مسكين مدًا ملكًا ولا يجزئه أن يطعم أقل من ستين مدًا من طعام بلده الذي يقتاته حنطة أو شعيرًا أو رزًا أو تمرًا أو سلتًا
أو زبيبًا أو أقطًا، ولو أطعم ثلاثين مسكينًا مدين مدين في يوم واحد أو أيام متفرقة لم يجزه إلا عن ثلاثين وكان متطوعًا بما زاد كل مسكين على مد؛ لأنه معقول عن الله - عز وجل - إذا أوجب طعام ستين مسكينًا إن كل واحد منهم غير الآخر كما كان ذلك معقولًا عنه في عدد الشهور وغيرها مما أوجب ولا يجزئه أن يعطيهم ثمن الطعام أضعافًا، ولا يعطيهم إلا مكيلة طعام لكل واحد ولا يجزئه أن يعينهم وإن أطعمهم ستين مدًا أو أكثر؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما سن مكيلة الطعام في كل أمر به من كفارة ولا يجزئه أن يعطيهم دقيقًا ولا سويقًا ولا خبزًا حتى يعطيهم حبًا، ولا يجوز أن يكسوهن مكان الطعام
فنستنتج من كلام الشافعية رحمهم الله تعالى إن تقدير حالة الإطعام تختلف من بلد الى بلد آخر وذلك بحسب المد الخاص به؛ لأن فيه تحقيق لإشباع المساكين،
(1) السُلت: بالضم وهو ضرب من الشعير ليست له قشر كأنه حنطة/ الصحاح للجوهري 1/ 253.
(2) ينظر كتاب الأم 5/ 302 - 303، وينظر المجموع 17/ 377 - 379، وينظر إعانة الطالبين 4/ 43، وينظر التنبيه/ 188، وينظر متن أبن رسلان للإمام محمد بن أحمد الرملي الأنصاري (ت 1004 هـ) رحمه الله تعالى- دار المعرفة - بيروت / 270.