الصفحة 71 من 99

فالوسيلة المحققة للإشباع تقدر بحسب المكان والزمان الخاصين بها، وهذا يسهم في تحقيق الضمان الاقتصادي

قال الحنابلة رحمهم اله تعالى

إطعام ستين مسكينًا لكل مسكين مد من بُر وذلك خمسة عشر صاعًا أو نصف صاع من تمر أو شعير، روي أنه جاءت امرأة من بني بياضة بنصف وسق من شعير فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمظاهر

أطعم هذا فإن مدي شعير مكان مد بر

ولأن فدية الأذى نصف صاع من التمر والشعير بلا خلاف فكذا هذا والمد من البر يقوم مقام نصف صاع من غيره بدليل حديثنا، ولأن الأجزاء بمد منه قول أبن عمر وأبن عباس وأبي هريرة وزيد ولا مخالف لهم من الصحابة، فإن أخرج من الدقيق أو السويق أجزأ، وإن غدا المساكين أو عشاهم لم يجزئه في أظهر الروايتين وهو ظاهر كلام الخرقي؛ لأنه قدر ما يجزئ في الدفع بمد أو نصف صاع وإذا أطعمهم لا يعلم أن كل واحد منهم استوفى الواجب له، ولأن الواجب تمليك المسكين طعامه والإطعام إباحة وليس بتمليك، فعلى هذه الرواية إن أفرد لكل مسكين قدر الواجب له فأطعمه إياه نظرت، فإن قال له هذا لك تتصرف فيه كيف شئت أجزأه؛ لأنه قد ملكه إياه وإن لم يقل له شيئًا احتمل أن يجزئه؛ لأنه قد أطعمه ما يجب له فأشبه ما لو ملكه واحتمل أن لا يجزئه؛ لأنه لم يملكه إياه والرواية الثانية يجزئه أن يجمع ستين مسكينًا فيطعمهم، قال أبو داود سمعت أحمد يسئل عن امرأة أفطرت رمضان وأدركها رمضان آخر ثم ماتت، قال

كم أفطرت، قال ثلاثين يومًا، قال

فاجمع ثلاثين مسكينًا وأطعمهم مرة واحدة وأشبعهم وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للمجامع

أطعم ستين مسكينًا وهذا قد أطعمهم

، وقال الله تعالى {فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} وقال في كفارة اليمين

{فإطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم} وهذا قد أطعمهم وروي أن أنس قد أفطر في رمضان فجمع المساكين ووضع جفانًا

فأطعمهم

؛ ولأنه أطعم

(1) مسند الحارث 1/ 557 رقم الحديث 505، قال الإمام أبن حزم وهذا حديث مرسل/ المحلى 6/ 122.

(2) المغني 3/ 68.

(3) الجفنة كالقصعة - الصحاح للجوهري 5/ 2092.

(4) المغني 3/ 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت