ولدهما والحرج عذر في الفطر كالمريض والمسافر وعليهما القضاء ولا كفارة عليهما، لأنهما غير جانيتين في الفطر ولا فدية عليهما وأما المريض وهو الذي يزداد بالصوم أو يفضي بالهلاك فعليه القضاء دون الفدية، فمن ضم إليه الفدية فقد زاد على النص يطعم كل يوم مسكينًا [1] ، وأما المريض قبل البرء لا يجب عليه القضاء، وإذا مات قبل القضاء يجب عليه الفدية والفدية أن يطعم لكل يوم مسكينًا [2] .
قال المالكية رحمهم الله تعالى:
إن المشايخ والعجائز الذين لا يطيقون الصيام أو يطيقونه على مشقة شديدة أن يفطروا، ولا شيء عليهم. فإن هذا مفطر لعذره موجود فيه وهو الشيخوخة والكبر، ولا يلزمه إطعام كالمسافر والمريض، ولو أطعموا عن كل يوم مسكينًا كان أحب، ومقدارها مد بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - عن كل يوم أفطره وأما الحبلى والمرضع، فالحامل تفطر ولا إطعام عليها، بمنزلة المريض يفطر ويقضي، وقد قيل تطعم في المشهور رواه أبن وهب، وأما المرضع إن أفطرت فعليها القضاء والإطعام فألحق الحامل بالمريض وأبقى حكم المرضع مجموعًا من حكم المريض، وحكم الذي يجهده الصوم أو شبههما بالصحيح، والفدية إطعام مد بمدد النبي - صلى الله عليه وسلم - عن كل يوم أفطره. وقيل إن حفنة حفنات كما كان أنس يصنع أجزأه. وهل له الفطر لخوف المرض أو لا؟ قولان: وإن الفطر المباح للمريض في بعض صوره وهو ما إذا خاف زيادة المرض أو تماديه، وأما إذا خاف هلاكًا أو شديد أذى فيجب
والخوف المحجوز للفطر هو المستند صاحبه الى قول طبيب حاذق أو تجربة في نفسه، أو خبر من هو موافق له في المزاج [3] .
قال الشافعية [4] رحمهم الله تعالى: الشيخ الهرم الذي لا يطيق الصوم، أو يلحقه به مشقة شديدة، لا صوم عليه، وفي وجوب الفدية قولان، أظهرهما الوجوب فيجب
(1) والمرض معنى يوجب تغير الطبيعة الى الفساد _ الفقه الإسلامي وأدلته 3/ 1698.
(2) ينظر المبسوط للسرخسي 3/ 99 - 100، وينظر تحفة الفقهاء 1/ 359، وينظر بدائع الصنائع 2/ 97.
(3) ينظر المدونة الكبرى 1/ 210،وينظر الجامع لأحكام القرآن 2/ 288 - 289، وينظر الثر الداني/ 299 - 301.
(4) ينظر المهذب 1/ 178، وينظر المجموع 6/ 257، وينظر روضة الطالبين 2/ 248 - 249.