عليه عن كل يوم مد من طعام لما روي عن أبن عباس رضي الله عنهما قال:
(مَن أدركه الكبر فلم يستطع صيام رمضان فعليه لكل يوم مد من قمح) [1] ، وقال أبن عمر رضي الله عنهما (إذا ضعف عن الصوم أطعم عن كل يوم مدًا) [2] ، وروي أن أنسًا - رضي الله عنه - (ضعف عن الصوم عامًا قبل وفاته فأفطر وأطعم) [3] . ويجري القولان في المريض الذي لا يرجى برؤه، وأما الحامل والمرضع إن خافتا على أنفسهما، أفطرتا وقضتا ولا فدية كالمريض، وإن لم تخافا من الصوم، إلا على الولد فلهما الفطر وعليهما القضاء، وفي الفدية أقوال أظهرها: تجب، الثاني: تستحب، والثالث: تجب على المرضع دون الحامل، فعلى الأظهر: لا تتعدد الفدية بتعدد الأولاد على الأصح.
قال الحنابلة [4] رحمهم الله تعالى: إن الشيخ الكبير والعجوز إذا كان يجهدهما الصوم ويشق عليهما مشقة شديدة فلهما أن يفطرا أو يطعما لكل يوم مسكينًا، لقوله تعالى {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} ، وقول أبن عباس في تفسيرها نزلت رخصة للشيخ الكبير، ولأن الأداء صوم واجب فجاز أن يسقط الكفارة كالقضاء، وأما الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما فلهما الفطر وعليهما القضاء بحسب لا نعلم فيه بين أهل العلم اختلافًا؛ لأنهما بمنزلة المريض الخائف على نفسه، وإن خافتا على ولديهما أفطرتا وعليهما القضاء وإطعام مسكين عن كل يوم قال أبن عباس رضي الله عنهما: (والحبلى والمرضع إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا) [5] ، والمريض الذي لا يرجى برؤه يفطر ويطعم لكل يوم مسكينًا؛ لأنه في معنى الشيخ إذا ثبت هذا فإن الواجب في إطعام المسكين مد بر أو نصف صاع من تمر أو شعير.
(1) مصنف عبدالرزاق 4/ 221 الرقم 7574، وروى البيهقي بنفس اللفظ عن أبي هريرة/ سنن البيهقي ... الكبرى 4/ 271 الرقم 8103.
(2) سنن البيهقي الكبرى 4/ 254 الرقم 8005.
(3) المعجم الكبير للطبراني 1/ 242 الرقم 675.
(4) ينظر المغني 3/ 77 - 79، وينظر الكافي 1/ 344، وينظر كشاف القناع 2/ 313، وينظر الروض المربع 1/ 418.
(5) سنن أبو داود 2/ 296 الرقم 2318.