أفضل؛ ولأنها أكثر لحمًا وأنفع للفقراء [1] ؛ ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سُئل أي الرقاب أفضل؟ فقال: أغلاها ثمنًا وأنفسها عند أهلها )) [2] ، وكان الزبير يقول لبنيه: (يا بني لا يهدين أحدكم لله من الهدي شيئًا يستحي أن يهديه لكريمه، فإن الله - عز وجل - أكرم الكرماء وأحق من اختير له) [3] .
والمجزئ من الهدي بالاتفاق ما يجزئ في الأضحية وهو الثني فصاعدًا [4] . وهو عند الحنفية رحمهم الله تعالى مثلًا الشيء من الغنم ما تم له سنة، ومن البقر ما تم له سنتان، ومن الأبل ما تم له خمس، وفي الجذع من الضأن فالبعض قال: هو ما تمت ستة أشهر ومنهم من قال هو أبن سبعة أشهر، وشرط أن يكون عظيم الجثة، أما إن كان صغيرًا فلابد من تمام السنة [5] .
وذهب الحنابلة [6] رحمهم الله تعالى الى أن الجذع من الضأن وهو مادون الثني، وهو ماله ستة أشهر لحديث
(( يجزئ الجذع من الضأن أضحية ) ) [7] ، والهدي مثله.
(1) المغني 11/ 98، والشرح الكبير لأبن قدامة 3/ 532.
(2) صحيح البخاري 2/ 891 رقم الحديث 2382.
(3) بداية المجتهد ونهاية المقتصد 1/ 301، وشرح الزرقاني 2/ 436.
(4) ينظر المغني 3/ 581، وينظر كشاف القناع 24/ 615.
(5) ينظر البحر الرائق 3/ 125، بداية المجتهد ونهاية المقتصد 1/ 303، وينظر التاج والإكليل 3/ 343، وينظر الفواكه الدواني 1/ 379، وينظر فتح المعين 2/ 359، وينظر حاشية الباجوري 1/ 331، وينظر مدة الفقه /45 - 46، وينظر المبدع 3/ 276 - 277، وينظر الفروع 3/ 397، وينظر الفقه الإسلامي وأدلته 3/ 2357.
(6) ينظر الهداية شرح البداية 4/ 75، وينظر لسان الحكام في معرفة الأحكام للإمام أبي الوليد إبراهيم بن محمد المعروف بابن الشمنة (ت 882 هـ) رحمه الله تعالى- مكتبة البابي الحلبي - القاهرة - الطبعة الثالثة 1393 هـ - 1973 م/ 386.
(7) سنن أبن ماجة 2/ 1049، رقم الحديث 3139، وقد بين الإمام أبن حجر رحمه الله تعالى بأن هذا الحديث ورد في الصحيح ما يشده كالحديث الذي رواه البيهقي (عن عقبة بن عامر، قال قسم النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أصحابه ضحايا فصارت لي جذعة، فقلت يا رسول الله صارت لي جذعة، فقال - صلى الله عليه وسلم - ضح بها، سنن البيهقي 9/ 269 رقم 4 باب لا يجزي الجذع إلا من الضأن وحدها ويجزي الثنى من المعز والإبل، فقد روى البيهقي هذا الحديث من مخرج الصحيح، ينظر الدراية في تخريج أحاديث الهداية 2/ 217 رقم الحديث 931.