فيستنتج أن المجزئ من الهدي هو الثني فصاعدًا، لأن السن فيه يكون مكتملًا، فيكون أكثر وأعظم في كمية اللحم التي يحملها وهو أنفع للفقراء والمساكين وهذا يصب في الضمان الاقتصادي، وكذلك إن المفهوم من وجه المفاضلة في نوعية الهدي هو طلب لكثرة اللحم، فلذلك قدم في الأفضلية الإبل؛ لأنه يحمل الكمية الكبيرة من اللحم، ثم البقر ... وهكذا؛ لأن فيها تحقيق للشبع ومعنى الغنى في يومه ذاك، وكذلك إن في ذلك تغطية أكبر عدد من الفقراء والمساكين وهذا يسهم في تحقيق الضمان الاقتصادي، لأن القصد من ذلك التوسعة على الفقراء.
نوعا الهدي شرعًا:
(1) هدي التطوع [1] : فهو ما يقدمه الإنسان قربة الى الله تعالى بدون إيجاب سابق [2] . ويستحب لمن قصد مكة حاجًا أو معتمرًا أن يهدي إليها من بهيمة الأنعام ونحره ويفرقه لما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( أهدى مائة بدنة ) ) [3] ، ويستحب أن يكون ما يهديه سمينًا حسنًا كاملًا نفيسًا لقوله تعالى {ومن يعظم شعائر الله} [4] ، قال أبن عباس في تفسيرها الاستسمان والاستحسان والاستعظام [5] .
(2) الهدي الواجب نوعان: واجب بالنذر في ذمته للمساكين أو على الإطلاق فإن نذر وجب عليه، لأنه قربة، فلزمه بالنذر.
(والثاني) واجب بغيره كهدي المتعة والقران، والدماء الواجبة في النسك بترك واجب أو فعل محظور [6] .
(1) بداية المجتهد ونهاية المقتصد 1/ 01.
(2) الفقه الإسلامي وأدلته 3/ 2358.
(3) صحيح البخاري 2/ 613 رقم الحديث 1631، والمعجم الكبير للطبراني 11/ 83 رقم الحديث 11117، ... وخلاصة البدر المنير 2/ 48 رقم الحديث 1445.
(4) سورة الحج الآية 32.
(5) ينظر فتح العزيز 8/ 92، وينظر المجموع 8/ 356 - 357، وينظر الإقناع 1/ 249.
(6) ينظر البحر الرائق 4/ 604، وينظر حاشية الدسوقي 2/ 164، وينظر كتاب الأم 7/ 73، وينظر روضة ... الطالبين 2/ 458، وينظر الإقناع 1/ 249، وينظر فتح المعين 2/ 375، وينظر المغني 3/ 557، وينظر ... الشرح الكبير لأبن قدامة 3/ 574، وينظر الفقه الإسلامي وأدلته 3/ 2358.