والهدي الواجب بغير النذر قد قسمه الحنابلة الى قسمين، منصوص عليه ومقيس على المنصوص، فأما المنصوص عليه فأربعة اثنان على الترتيب والواجب فيهما ما استيسر من الهدي أحدهما: دم المتعة قال الله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة الى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم} [1] ، والثاني: دم الإحصار [2] قال الله تعالى: {فما استيسر من الهدي} وأن لا ينتقل عنه إلا عند العجز كسائر الواجبات المعنية، فإن لم يجد انتقل الى صيام عشرة ايام، واثنان مخيران فدية الأذى قال الله تعالى {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [3] ، والثاني جراء الصيد قال الله تعالى {وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} [4] وجزاء الصيد يتخير فيه بين المثل وتقويمه دراهم يشتري بها طعامًا فيطعم لكل مسكين مدًا أو يصوم عن كل مد يومًا وإن كان مما لا مثل له خير بين الإطعام والصيام ورواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى إن جزاء الصيد على الترتيب فيجب المثل، فإن لم يجد لزمه الإطعام فإن لم يجد صام [5] .
والقسم الثاني: ما ليس بمنصوص عليه فيقاس على أشبه المنصوص عليه وهو نوعان:
أحدهما: لترك نسك يجبر تركه وهو كدم القرآن وترك الإحرام من الميقات والوقوف بعرفة الى غروب الشمس والمبيت بمزدلفة والرمي والمبيت لياي منى بها وطواف الوداع ويقاس على دم التمتع ويقاس عليه أيضًا دم الفوات، فالواجب فيه ما استيسر من الهدي؛ فإن لم يجد فصيام عشرة أيام.
(1) ينظر المغني 3/ 566 - 567، وينظر الشرح الكبير 3/ 331.
(2) الاحصار: أن يحصر الحاج عن بلوغ المناسك مرض أو غيره- كتاب العين 3/ 113
(3) سورة البقرة الآية 196.
(4) كتاب الأم 6/ 217
(5) المغني 3/ 566 - 567.