فيستنتج بأن هذا معلوم وأنه يصب في الضمان الاقتصادي. ولابد من إثبات بعض المعاني المتعلقة بالإطعام.
قال تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [1] . نقل الإمام السيوطي عدة أقوال في معنى البائس الفقير في الآية الكريمة [2] :
فعن أبن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له أخبرني عن قول الله {وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} ، قال البائس الذي لم يجد شيئًا من شدة الحاجة، قال: وهل تعرف العرب ذلك، قال نعم، أما سمعت طرفة وهو يقول: يغشاهم البائس المدقع والضيف وجار مجاور جنب.
وعن عكرمة ومجاهد قالا البائس الذي يمد كفيه الى الناس يسأل، وعن عكرمة - رضي الله عنه - قال البائس المضطر الذي عليه البؤس والفقير الضعيف، وعن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله البائس الفقير قال هما سواء وعن قتادة - رضي الله عنه -، قال: البائس الفقير الذي به زمانه وهو فقير.
وقال الله تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [3] . ونقل سفيان الثوري في معنى القانع والمعتر عدة أقوال [4] :
عن سفيان الثوري رحمه الله تعالى عن منصور عن إبراهيم في قوله القانع والمعتر، قال القانع المتعفف الذي لا يسئل شيئًا والمعتر الذي يتعرض الأحيان وعن الحسن قال: إن القانع المتعفف الذي لا يسئل والمعتر الذي يتعرض لك. وعن سعيد بن جبير، قال: القانع الذي يسئلك والمعتر الذي يزورك ولا يسئلك.
(1) سورة الحج الآية 28.
(2) ينظر الدر المنثور (وبهامشه القرآن الكريم مع تفسير أبن عباس) لجلال الدين السيوطي (911 هـ) ... رحمه الله تعالى- مطبعة الفتح- جدة- الطبعة الأولى 1365 هـ - الناشر دار المعرفة- 4/ 356 - 357.
(3) سورة الحج الآية 36.
(4) تفسير سفيان الثوري للإمام أبي عبدالله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي (ت 161 هـ) رحمه
الله تعالى - تحقيق لجنة من العلماء- دار الكتب العلية- الطبعة الأولى 1403 هـ /4/ 2.