الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [1] . لقد ذهب أهل العلم على أنه إذا جاء في النص كل من الإنفاق والزكاة وفي آية واحدة كان قطعًا بأن أحدهما يختلف عن الآخر، وإنهما فريضتان مختلفتان. قال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى في قوله تعالى {وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ} (فذكر الزكاة مع الصلاة، وذلك دليل على أن المراد بقوله: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ} ليس الزكاة المفروضة، فإن ذلك كان يكون تكرارًا. والله أعلم. واتفق العلماء على أنه إذا أنزلت بالمسلمين حاجة بعد أداء الزكاة فإنه يجب صرف المال إليها. قال الإمام مالك رحمه الله تعالى: يجب على الناس فداء أسراهم وأن استغرق ذلك أموالهم وهذا إجماع أيضًا) [2] .
فيستنتج من هذا أن الضرائب هي ضرورية لتحقيق المصلحة للأمة، وإن الضرائب تنفق للحاجات العامة للأمة، فهي تدخل ضمن الآية الكريمة التي تحث على الإنفاق لسد حاجات الفقراء والمحتاجين، وفي هذا تحقيق للضمان الاقتصادي للمجتمع، كما أن وجه المصلحة هنا أن المسلمين إن لم يفادوا أسراهم بالمال، فإنه يجب عليهم القتال مع ما فيه من تلف للنفس ولذا يكون بذل المال في ذلك أوجب؛ لأنه أدنى منها وأهون.
الدليل الثاني: السنة:
عن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( إن الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم بقدر الذي يسع فقراءهم، ولن يجهد الفقراء إذا جاعوا، أو عروا إلا بما يصنع أغنياؤهم، ألا وأن الله يحاسبهم حسابًا شديدًا ويعذبهم عذابًا أليمًا ) ) [3] .فيستنتج أن في
(1) سورة البقرة الآية 177.
(2) الجامع لأحكام القرآن 2/ 242، وينظر تفسير الثعالبي 1/ 365.
(3) المعجم الصغير للطبراني 1/ 275 رقم الحديث 453، والمعجم الأوسط للطبراني 4/ 48 - 49 رقم الحديث ... 3579، قال الإمام الهيثمي رحمه الله تعالى: رواه الطبراني في الصغير والأوسط وقال تفرد به ثابت أبن ... محمد لصاحب، قلت ثابت من رجال الصحيح وبقية رجاله وثقوا وفيهم كلام. مجمع الزوائد 3/ 62.