الحديث دلالة على فرض ضرائب على الأغنياء لصالح الفقراء، ذا لم تكف الزكوات فللدولة أن تطالب الأغنياء بإغناء الفقراء، فهي نائبة عنهم وممثلة لهم.
وفي هذا تحقيق للضمان الاقتصادي لمجتمع، لأن فيه تحقيق للتوازن في مستوى المعيشة، ومنع التداول للمال بيد فئة محدودة دون الأخرى وعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -، قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو وأقل طعام عيالهم في المدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالتسوية، فهم مني وأنا منهم ) ) [1] . ومعنى - إذا أرملوا في الغزو - أي فرغ زادهم، أو قل طعام عيالهم، جمعوا ما عندهم في ثوب ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، وفيه تنبيه على مكارم أخلاقهم ومواساة لإخوانهم وحث على التأسي بهم والاقتداء بأفعالهم [2] .
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: (وفضيلة خلط الأزواد في السفر وفضيلة جمعها في شيء ثم قلتها في الحضر [3] . فعلى هذا إن في الحديث دلالة على وجوب ضرائب على الأغنياء وتعود على المحتاجين بما يسد حاجتهم وذلك في حالات الشدة والضرورة والأزمات الاقتصادية وهذا يصب في تحقيق الضمان الاقتصادي للمجتمع) [4] .
وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -،قال: بينما نحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر إذ جاء رجل على ناقة له، فجعل يصرفها يمينًا وشمالًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( مَن كان عنده فضل ظهر فليعد به على مَن لا ظهر له، ومَن كان عنده فضل زاد فليعد به على من لا زاد له ) )حتى ظننا أنه لا حق لأحد منا في الفضل [5] .
(1) صحيح البخاري 2/ 880 رقم الحديث 2354، وصحيح مسلم 4/ 1944 رقم الحديث 2500.
(2) فيض القدير 3/ 180.
(3) شرح مسلم للنووي 16/ 62.
(4) ينظر أثر تطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي في المجتمع للدكتور علي عبدالواحد وافي وهو من البحوث ... المقدمة لمؤتمر الفقة الإسلامي الذي عقدته جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية 1404 هـ -1984 م - ... أشرفت على طباعته ونشره إدارة الثقافة والنشر بالجامعة/517.
(5) صحيح مسلم 3/ 1354 رقم الحديث 1728.