الصفحة 88 من 99

فيستنتج أن في الحديث النص على تفقد الفقراء وأحوالهم ومنحهم الفضل من مال أو زاد وفي هذا تحقيق للضمان الاقتصادي للمجتمع.

وفي هذا يقول الإمام أبن حزم رحمه الله تعالى: (وفرض على الأغنياء من أهل كل بلد أن يقوموا بفقرائهم ويجبرهم السلطان على ذلك، إن لم تقم الزكوات بهم ولا في سائر أموال المسلمين بهم، فيقام لهم بما يأكلون من القوت الذي لابد منه ومن اللباس للشتاء والصيف بمثل ذلك، وبمسكن يكنهم من المطر والصيف والشمس وعيون المارة) [1] .

فمن خلال كلام أبن حزم رحمه الله تعالى يتبين أن للسياسة الضريبية دورها في تغطية حاجة الفقراء من أموال الأغنياء وللإدارة المالية الخاضعة للسلطان دورها البارز في هذا الخصوص بحيث تؤدي الضرائب دورها التوزيعي في عملية إعادة التوزيع بما يغطي حاجة الفقراء الغذاء والملبس والمسكن، فيتسع أو يضيق نظام الضرائب وبنسبة ما تستقطعه من أموال الأغنياء تبعًا لحاجات الفقراء وفي هذا تحقيق للضمان الاقتصادي للمجتمع [2] .

ويستنتج من كلام ابن حزم رحمه الله تعالى: إن الفقراء لهم حق واجب في أموال الأغنياء، فإن لم يؤدوها طواعية تجبرهم الدولة على تأديتها والضرائب التي تفرضها الدولة على الأغنياء وتؤديها الى الفقراء والمحتاجين لا تخرج عن هذا المعنى مادامت ملازمة للضرورة والحاجة لفرضها وفي هذا تحقيق للضمان الاقتصادي للفقراء والمحتاجين.

و لقد وردت مجموعة أحاديث نبوية تدعو المسلمين الى التضامن والتكافل والتراحم وأن يقوم الأغنياء بكفالة المحتاجين ومعونتهم وسد حاجاتهم لتحقيق الضمان الاقتصادي فمنها قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أصحاب الصفة:

(1) المحلى 6/ 156.

(2) ينظر الحد الكمي لأقصى للسياسة الضريبية في ظل المذهب الاقتصادي الإسلامي- دراسة في السياسة الضريبية وهو بحث مقدم للأستاذ الدكتور صبحي فندي خضر الكبيسي- مجلة الجامعة الإسلامية- بغداد -العدد الثالث- السنة الثالثة 1417 هـ - 1996 م / 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت