الصفحة 89 من 99

(( مَن كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، ومَن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس أو سادس ) ) [1] .

ومنها قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( من لا يرحم الناس لا يرحمه الله - عز وجل - ) ) [2] . وقد علق الإمام أبن حزم رحمه الله تعالى عن الحديث بقوله: (مَن كان على فضلة ورأى المسلم أخاه جائعًا عريانًا ضائعًا فلم يغثه فما رحمة بلا شك) [3] . ومنها قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، مَن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومَن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة ومَن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة ) ) [4] .

قال الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى: (( مَن تركه يجوع ويعرى وهو قادر على إطعامه وكسوته فقد أسلمه) [5] .

فيستنتج أن هذه الأحاديث وغيرها كثير توجب على الأغنياء من المسلمين كفالة الفقراء والمحتاجين منهم إذا كانت الزكاة لا تكفي لسد هذا الغرض وواجب على الدولة الإسلامية أن تتعهد الفقراء، فإن لم يكن في بيت المال مال جعلت كفالتهم من أموال الأغنياء، وذلك من خلال فرض الضرائب العادلة عليهم، وفي هذا تحقيق للضمان الاقتصادي لهذه الطبقات من المجتمع وهم الفقراء والمحتاجين.

الدليل الثالث: مؤيدات الأدلة من أقوال الصحابة وأفعالهم في تشريع الضرائب:-

(1) قول الخليفة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت لأخذت فضول أموال الأغنياء فقسمتها على فقراء المهاجرين) [6] .

فيستنتج من قول سيدنا عمر - رضي الله عنه - وأرضاه وهو يومئذ أمير المؤمنين وإمام الأمة حيث كان ينوي أخذ الفضول من أموال الأغنياء وتقسيمها على الفقراء، وفي هذا دليل واضح على المشروعية للضرائب عند الحاجة إليها، فالحاكم المسلم موكل إليه الأخذ

(1) صحيح البخاري 3/ 1312 رقم الحديث 3388.

(2) صحيح مسلم 4/ 1809 رقم الحديث 2319.

(3) المحلى 6/ 157.

(4) صحيح البخاري 4/ 1996 رقم الحديث 2580.

(5) المحلى 6/ 157.

(6) تاريخ الطبري 3/ 291، والمحلى 6/ 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت