من أموال الأغنياء وقسمتها على الفقراء، مادامت الحاجة ضرورية وليس في بيت المال ما يكفيهم وفي نفس الوقت لم تف الزكاة ولا حتى الموارد الأخرى بالغرض، وفي هذا تحقيق للضمان الاقتصادي للفقراء والمحتاجين.
(2) قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: (إن الله تعالى فرض على الأغنياء في أموالهم بقدر ما يكفي فقراءهم، فإن جاعوا، أو عروا وجهدوا فيمنع الأغنياء وحق على الله تعالى أن يحاسبهم يوم القيامة ويعذبهم عليه) [1] .
فيستنتج أن المفهوم من قول علي - رضي الله عنه - وأرضاه، مثل المفهوم من قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وأرضاه ومثل تلك الظروف السابق ذكرها.
(3) ولقد مرت حادثة في تاريخنا الإسلامي أثبت فيها حق الفقير والمحتاج من خلال النظام الضريبي، وذلك ما حصل في عام المجاعة سنة (18 هـ) [2] . فيتضح من السياسة العمرية أحقية الفرد في المال الخاص مما يتيح أساسًا لتوسيع التوظيف الضريبي في هذا الظرف الخاص وإسقاط الحد للسرقة فعن يحيى بن عبدالرحمن بن حاطب (إن رقيقًا سرقوا ناقة لرجل من مزينة فانتحروها فرفع ذلك الى عمر بن الخطاب، فأمر عمر كثير بن الصلت أن يقطع أيديهم، ثم قال عمر: أراك تجيعهم، ثم قال عمر: والله لأغرمنك غرامًا يشق عليك، ثم قال للمزني، كم ثمن ناقتك، فقال المزني: قد كنت والله أمنعها من أربعمائة درهم، فقال عمر أعطه ثمانمائة درهم) [3] .
وسئل الإمام أحمد رحمه الله تعالى عن ذلك، فقال: إي لعمري لا أقطعه إذا حملته الحاجة والناس في شدة ومجاعة، وعن الأوزاعي مثل ذلك [4] . ويجب أن يبذل المال أما بالثمن (العوض) أو مجانًا وقد رجح الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى وجوب بذل المال مجانًا لوجوب المواساة وإحياء النفوس مع القدرة على ذلك والإيثار بالفضل مع ضرورة المحتاج وهذه شبهة قوية تدرأ القطع عن المحتاج [5] .
(1) سنن سعيد بن منصور 5/ 106 - 107 الرقم 931،وسنن البيهقي الكبرى 7/ 23،وكنز العمال 6/ 528 ... الرقم 16840.
(2) تاريخ أبن خلدون 2/ 114.
(3) موطأ مالك 2/ 748 رقم الحديث 1436.
(4) ينظر المغني 10/ 289، وينظر الكافي في فقه أبن حنبل 4/ 181.
(5) أعلام الموقعين 3/ 11 - 12.