الصفحة 91 من 99

فعلى هذا يترتب بروز الحق الجماعي في مال الفرد، ولهذا أسقطت حرمة ذلك المال بسقوط حد السرقة لتعلق حق الأفراد المعرضين للمجاعة بذلك المال، ولما كان الأمر كذلك فإنه في ظروف المجاعة يمكن توظيف السياسة الضريبية لتحقيق هذا الهدف وذلك بسحب جزء من الأموال الفائضة عن حاجة مالكيها أو ربما سحب كل الفائض لتغطية حاجات الأفراد في المجتمع ممن يتعرضون للموت بسبب الجوع [1] . فيستنتج أن في هذا تحقيق للضمان الاقتصادي لكل فرد في المجتمع من الفقراء والمساكين في أوقات الشدائد والكرب، وفيها المعالجة للمشكلات الاقتصادية التي تواجه المجتمع.

وفي سياسة الخليفة الراشد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في نفس العام ما يؤكد توظيف السياسة الضريبية لتحقيق الضمان الاقتصادي للمجتمع حيث يقول - رضي الله عنه - (لو لم أجد للناس ما يسعهم إلا أن أدخل على أهل كل بيت عدتهم فيقاسموهم أنصاف بطونهم، فعلت، فإنهم لن يهلكوا على أنصاف بطونهم) [2] . ويقول - رضي الله عنه - (إني حريص على ألا أدع حاجة إلا سددتها ما اتسع بعضنا لبعض فإذا عجزنا تأسينا في عيشنا حتى نستوي في الكفاف) [3] . وهكذا يتضح من قول عمر بشكل لا يقبل أدنى شك مرونة السياسة الضريبية من الناحية الكمية، حيث يمكنها أن ترتقي الى الحد الذي تستقطع فيه كل ما زاد عن حد الكفاف لتحقيق الضمان الاقتصادي للمجتمع [4] .

وكذلك صح عن أبي عبيدة بن الجراح وثلاثمائة من الصحابة لا إله إلا الله أن زادهم فني، فأمرهم أبو عبيدة بن الجراح فجمعوا أزوادهم في مزودين وجعل يقوتهم إياها على السواء [5] . فيستنتج أن في هذا دليل على مشروعية الضرائب وفيه دليل كذلك على أن الإمام هو الموكل بالقسمة وذلك بالأخذ من الأغنياء وتقسيمها على الفقراء في وقت الحاجة والضرورة وهذا تحقيق للضمان الاقتصادي للفقراء.

(1) الحد الكمي للسياسة الضريبية/81.

(2) الطبقات الكبرى لابن سعد 3/ 316.

(3) البداية والنهاية 7/ 54 - 55.

(4) الحد الكمي للسياسة الضريبية /81.

(5) المحلى 6/ 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت