الصفحة 92 من 99

الدليل الرابع: مشروعية القواعد الفقهية للضرائب

إن القواعد الفقهية الكلية هي مستوحاة من النصوص الشرعية للكتاب والسنة ومن استقراء الجزئيات الخاصة بها. فأصبحت بعد ذلك أصول تشريعية يحتكم إليها ويعول عليه ويقتدى بها عند التقنين والفتوى [1] .

ولقد ورد عدد من القواعد العامة الشرعية والتي يمكن من خلالها الاستدلال على مشروعية الضرائب:

فمنها: قاعدة (( تفويت أدنى المصلحتين تحصيلًا للمصلحة الراجحة [2] ، ويدفع أعظم الضررين بأيسرهما ) ) [3] .

والمثال على ذلك: إعطاء لأموال لغرض فداء أسرى المسلمين، وتخليصهم من الكفرة والفجرة، فاستنقاذ الأسرى منهم بالمال إذا لم يمكن بغيره؛ لأن مفسدة بقائهم في أيديهم واضطلامهم للمسلمين أعظم من بذل المال [4] .

وكذلك إن بذل المال لغرض تجهيز الجيش الذي يدافع عن الأرض والنفس هو أفضل من المنافع والأموال؛ لأن أول الخسران عند عدم وجود الجيش الذي يتصدى للأعداء هو المال [5] .

قال الإمام الغزالي رحمه الله تعالى: (فإن قيل: فتوظيف الخراج من المصالح فهل إليه سبيل أم لا؟ قلنا: لا سبيل إليه مع كثرة الأموال في أيدي الجنود أما إذا خلت الأيدي من الأموال، ولم يكن من مال المصالح ما يفي بخراجات العسكر، ولو تفرق العسكر واشتغلوا بالكسب، لخيف دخول الكفار بلاد الإسلام، أو خيف من ثوران الفتنة من أهل العرامة في بلاد الإسلام فيجوز للإمام أن يوظف على الأغنياء مقدار كفاية الجند، ثم إن رأى في طريق التوزيع والتخصص بالأرضي فلا حرج، لأنا نعلم إنه إذا تعارض شران أو ضرران قصد الشارع دفع أشد الضررين وأعظم الشرين، وما

(1) ينظر فقه الزكاة /718

(2) ينظر قواعد الأحكام في مصالح الأنام/75.

(3) الطرق الحكمية 1/ 383.

(4) ينظر قواعد الأحكام في مصالح الأنام /75، وينظر الأشباه والنظائر/87

(5) عجز الموازنة/36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت