يؤديه كل واحد منهم قليل بالإضافة الى ما يخاطر به من نفسه وماله، لو خلت خطة الإسلام عن ذي شوكة يحفظ نظام الأمور ويقطع مادة الشرور، وكان هذا لا يخلو عن شهادة أصول معنية؛ فإن لولي الطفل عمارة القنوات وإخراج أجرة الفصاد وثمن الأدوية وكل ذلك بتنجيز خسران لتوقع ما هو أكثر منه) [1] .
وبناء على ذلك يتبين مدى أهمية فرض الضرائب عند حاجة الدولة للمال، وذلك دفعًا للأضرار الناجمة عن حاجة الدولة الى المال مع عدم توفره في بيت المال، حيث إن بذل الأموال من قبل الأغنياء على شكل ضرائب تفرضها الدولة عند الحاجة وإن كان فيه مفسدة إتلاف المال إلا أن هذه المفسدة مرجوحة بالمصلحة المتحققة وذلك كدفع العدو وحماية الأوطان وإعزاز الدين وحماية النفوس وغير ذلك من المقاصد التي شرع الجهاد من أجلها والتي لا تتحقق إلا ببذل المال علمًا بأن الوسيلة تأخذ حكم غايتها، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب [2] .
وقاعدة (( يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام ) ) [3] .
ومعنى القاعدة إن في عملية فرض الضرائب أن تحمل الضرر الخاص الذي يقع على الأغنياء وذلك نتيجة البذل لأموالهم في سبيل الدفع للضرر العام الذي يقع على جماعة المسلمين عند خلو بيت المال من المال، والضرورة ماسة لإطعام الفقراء والمحتاجين، وتجهيز الجيش للدفاع عن البلاد ... والخ من وجوه المصالح، والتي من المحتمل أن لا يتحقق وذلك بسبب العجز بالمال اللازم للإنفاق عليها. فعلى هذا يقتضي فرض الضرائب في حالات الضرورة، لتحقيق المصلحة العامة للمسلمين [4] .
الدليل الخامس: موقف العلماء من فرض الضرائب:
لقد أفتى علماءنا رحمهم الله تعالى وفي عصور مختلفة بفرضية الإمداد لبيت المال بالمال مع اقتران العجز والشح للموارد والنفقات، وذلك عن طريق فرض الضرائب
(1) المستصفى/ 177 - 178.
(2) عجز الموازنة/36.
(3) قواعد الأحكام في مصالح الأنام 2/ 166.، والموافقات 2/ 350، وقواعد الفقه 139.
(4) ينظر الموافقات 2/ 349 - 350، وينظر البحر الرائق 9/ 122، وينظر حاشية رد المحتار 4/ 303.