الصفحة 95 من 99

(2) وقال الإمام أبو يوسف رحمه الله تعالى: (وليس للإمام أن يخرج شيئًا من يد أحد إلا بحق ثابت معروف) [1] . ويقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في نفس هذا المعنى: (الناس مسلطون على أموالهم ليس لأحد أن يأخذها أو شيئًا منها بغير طيب نفسهم إلا في المواضع التي تلزمهم) [2] .

فيستنتج من كلام أبي يوسف - إلا بحق ثابت معروف - وأبن القيم - إلا في المواضع التي تلزمهم - أي إن الإنفاق من قبل الأغنياء على الضروريات عند عدم وجود القدر الكافي للإنفاق من قبل الدولة ويتم هذا من خلال فرض الضرائب العادلة على الموسرين في المجتمع وسد تلك الحاجات، ومن ضمن تلك الحاجات الكفالة للفقراء من قبل الأغنياء وتحقيق الضمان الاقتصادي لهم، لأن فيها تحقيق لمعنى التكافل الاقتصادي.

ونقل أبن عابدين رحمه الله تعالى عن أبي جعفر البلخي رحمه الله تعالى قوله:

(وما يضربه السلطان على الرعية مصلحة لهم يعتبر دينًا واجبًا وحقًا مستحقًا كالخراج) [3] .

ثم علق ابن عابدين عليه فقال:

(قال مشايخنا: وكل ما يضربه الإمام عليهم لمصلحة لهم فالجواب هكذا حتى أجرة الحراسين لحفظ الطريق واللصوص، ونصب الدروب وأبواب السكك خوف الفتنة ... من مصالح العامة دين واجب لا يجوز الامتناع عنه) [4] .

فيستنتج من ذلك أنه إذا رأت الدولة تحقيق المصالح العامة الضرورية التي تتوقف عليها حياة الناس، ولم يوجد في بيت المال ما ينفق لتحقيق هذه المصالح أوجبت الدولة العادلة على الأغنياء من الضرائب لتحقيق هذه المصالح؛ لأنها تعود بالنفع العام على المجتمع فكان ذلك واجبًا ولا يجوز التخلف عنه، وذلك حسب كل زمان ومكان فالضرورات تقدر بقدرها، والمصلحة العامة للأمة هي كل ما يحفظ عليها

(1) الخراج لأبي يوسف /65 - 66.

(2) الطرق الحكمية/371.

(3) حاشية رد المحتار 2/ 368.

(4) المرجع نفسه 2/ 368.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت