الصفحة 96 من 99

تماسك جماعتها ووحدتها ويقيها عدوان أعدائها، ويصون علاقات أفرادها من الاحتكاك والمنازعة، ويرفع حقد النفوس وتآمرها، ويسبب لها الاستقرار والسلام، ويهيئ لها فرص العمل والسعي، ويحقق الضمان الاقتصادي للمجتمع.

(3) قال الإمام الماوردي رحمه الله تعالى: (فالبلد إذا تعطل شربه أو استهدم سوره أو كان يطرقه بنو السبيل من ذوي الحاجات فكفوا عن معونتهم فإن كان في بيت المال مال لم يتوجب عليهم فيه ضرر أمر بإصلاح شربهم وبقاء سورهم وبمعونة بني السبيل في الاجتياز بهم؛ لأنها حقوق تلزم بيت المال كان الأمر ببناء سورهم وإصلاح شربهم وعمارة مساجدهم ومراعاة بني السبيل فيهم متوجهًا الى كافة ذوي المكنة منهم ولا يتعين أحدهم في الأمر به) [1] .

فعلى هذا إن المفهوم من كلام الماوردي بأن المرافق العامة التي تنفق عليها الدولة من إيراداتها الخاصة، فإذا لم تكف لتغطية هذه النفقات، انتقل أمر إنشائها الى الأغنياء المقتدرين، فعدم القيام بها يعود بالضرر على المجتمع وضعف الدولة وبتحققها تحققًا للضمان الاقتصادي للمجتمع، وقوة الدولة وبجانب ذلك كله فإن هناك مصالح ومتطلبات أخرى لا تقل أهمية عن المصالح العامة السابقة وهي: الصحة والتعليم والتدريب والمواصلات والبريد وغيرها من المصالح العامة التي يعود نفعها أو ضررها على عامة الناس عند توفيرها أو فقدها؛ لما لها من آثار أساسية وهامة على الكفاية الإنتاجية للأفراد والتي يعتبر ارتفاعها من أهم مؤشرات التنمية الاقتصادية والتي تحقق الضمان الاقتصادي للمجتمع [2] .

إن للمصالح العامة الأهمية في تقليل التفاوت بين الدخول والثروات والتكافل الاجتماعي مما يحقق الاستقرار الاجتماعي بالإضافة الى إسراعها بالتنمية

(1) الأحكام السلطانية/ 245

(2) ينظر الملكية في الشريعة الإسلامية لعبدالسلام العبادي- مكتبة الأقصى- عمان - الطبعة الأولى 1395 هـ - 1984 م 2/ 242 - 243، وينظر الحرية الاقتصادية وتدخل الدولة في النشاط الاقتصادي في الإسلام للدكتور عبدالله الثمالي وهي رسالة دكتوراه في كلية الشريعة في جامعة أم القرى- مكة المكرمة

1405 هـ -1985 م /305.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت