الاقتصادية نتيجة لما تسهم فيه من توجيه الإنفاق على إنشاء المصالح والمشاريع العامة ورأس المال الاجتماعي والمادي [1] .
ويقول الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى: (إنا إذا قررنا إمامًا مطاعًا مفتقرًا الى تكثير الجنود لسد حاجة الثغور وحماية الملك المتسع الأقطار وخلا بيت المال وارتفعت حاجة الجند الى ما لا يكفيهم، فللإمام - إذا كان عادلًا - أن يوظف على الأغنياء ما يراه كافيًا لهم، الى أن يظهر مال لبيت المال، ثم إليه النظر في توظيف ذلك على الغلات والثمار وغير ذلك كيلا يؤدي تخصيص الناس به الى أيجاش القلوب وذلك يقع قليلًا من كثير بحيث لا يجحف بأحد ويحصل المقصود وإنما لم ينقل مثل هذا عن الأولين(في العصور الإسلامية الأولى) لاتساع بيت المال في زمانهم خلاف زماننا فإن القضية فيه أخرى. ووجه المصلحة هذه ظاهرة فإنه لو لم يفعل الإمام ذلك بطلت شوكة الإمام وصارت دياره عرضة لاستيلاء الكفار) [2] .
فيستنتج من كلام الشاطبي إنه إذا كان البلد بحاجة الى تكثير الجند لسد الثغور والمحافظة على حرمة البلد من العدوان الخارجي والفتنة الداخلية وليس في بيت المال مال يكفي للإنفاق على الجند، فللحاكم المسلم أن يفرض الضرائب العادلة على الأغنياء الموسرين لسد حاجة الجند، حتى لا يكون البلد عرضة للكفار والانقلابات الداخلية والتي تفتت البلاد والعباد الى أشلاء ممزقة، ففي فعل الإمام تحقيق للمصلحة العامة لاستقرار البلاد والمحافظة على وحدة المسلمين وقوتهم، فحتى لو كانت هذه الضريبة عبئها يترتب عليها بعض الضرر الخاص على الأغنياء ولكن فيه دفع الضرر العام عن المسلمين. وكذلك يفهم من كلام الشاطبي
(1) الحرية الاقتصادية وتدخل الدولة/ 311 - 312.
(2) الاعتصام للإمام إسحاق بن إبراهيم بن موسى بن محمد البلخي الغرناطي الشاطبي (ت 790 هـ) رحمه ... الله تعالى - دار المعرفة - بيروت - لبنان 2/ 121 - 122، وينظر بحث الملكية الخاصة في الإسلام ... للدكتور محمد عبدالله العربي وهو بحث مقدم به الى المؤتمر الأول لمجموع البحوث الإسلامية سنة ... 1964 م / 92 - 93.