الصفحة 98 من 99

بأن الاستقرار السياسي والأمني للبلد مصاحبًا للاستقرار الاقتصادي الذي ينتج عنه التنمية والتطور الكبيرين مما يحقق الضمان الاقتصادي للمجتمع.

ويقول الإمام الجويني رحمه الله تعالى: (والذي اختاره قاطعًا به إن الإمام يكلف الأغنياء من بذل فضلات الأموال ما تحصل به الكفاية والغناء ) ) [1] . وقال رحمه الله تعالى (( ولابد من توظيف أموال يراها الإمام قائمة بالمؤن) [2] . فيستنتج من كلام الجويني من أن بيت المال إذا عجز عن الإنفاق على الفقراء يأخذ الإمام العادل الفائض من أموال الأغنياء ويقسمها على الفقراء ويغنيهم أو على أقل تقدير يعطيهم حد الكفاية فهذا تحقيق للضمان الاقتصادي للمجتمع.

والخلاصة: إن أرشد منهج يمكن أن يتبعه ولي الأمر في الظروف الخاصة والتي تم بيانها مسبقًا هو ان يضع نظام ضريبي عادل يلزم خطة تصاعدية كما أن سلامة المجتمع قد تقتضي في الظروف غير العادية الالتجاء الى فرض ضريبة استثنائية دقيقة على رأس المال ذاته، وبشكل عام إذا اقتضت مصلحة المسلمين سواء تمثلت بالقيام بحق الفقير أو عدوان خارجي أو إخماد فتنة داخلية ... الخ فرض ضرائب جاز للإمام فرض ما يفي بمصلحة المسلمين [3] .

ويستشير ولي الأمر أهل الحل والعقد والمشورة في تقدير الحاجة أو المصلحة التي تفي بها من أموال ولا بأس بالاستعانة بأحكام الزكاة والتشريعات الخاصة بها في تحديد حصيلة التوظيف، وكذلك يمكن تقديرها عن طريق تقدير الدولة لإيراداتها ونفقاتها العامة ليعرف مقدار العجز المتوقع والذي على أثره يمكن تحديد مقدار التوظيف المطلوب، ومن ضمن هذا التوظيف يتحقق الضمان الاقتصادي

(1) غياث الأمم في التياث الظلم للإمام أبي المعالي عبدالملك بن عبدالله الجويني (ت 478 هـ) رحمه الله تعالى - تحقيق عبدالعظيم الديب- مكتبة إمام الحرمين - الطبعة الثانية 1401 هـ /261.

(2) المرجع نفسه/283.

(3) ينظر الحد الكمي الأقصى للسياسة الضريبية/82، وينظر المالية العامة الإسلامية لزكريا بيومي- دار ... النهضة العربية - القاهرة 1399 هـ - 1979/ 301 - 302.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت