من قوله: {السَّائِحُونَ} [التوبة: 112] [1] . وقوله {سَائِحَاتٍ} [التحريم: 5] [2] .
وأما السياحة التي هي الخروج في البرية لغير [3] مقصد معين فليست من عمل هذه الأمة. ولهذا قال الإمام أحمد:"ليست السياحة من الإسلام في شيء، ولا من فعل النبيين ولا الصالحين" [4] مع أن جماعة من إخواننا قد ساحوا السياحة المنهي عنها [5] متأولين في ذلك، أو غير عالمين بالنهي عنه، وهي من الرهبانية المبتدعة التي قيل فيها [6] «لا رهبانية في الإسلام» [7] .
والغرض هنا: بيان ما جاءت به الحنيفية: من مخالفة [8] اليهود فيما أصابهم من القسوة عن ذكر الله، وعما أنزل [9] ومخالفة النصارى فيما هم عليه من الرهبانية المبتدعة، وإن كان قد ابتلي بعض المنتسبين منا إلى علم أو دين بنصيب من هذا، أو من هذا [10] .
ومثل هذا ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما [11] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(1) سورة التوبة: من الآية 112.
(2) سورة التحريم: من الآية 5.
(3) في (ج د) : بغير.
(4) مسائل الإمام أحمد للنيسابوري (2 / 176) .
(5) وهي كما فسرها المؤلف: الخروج في البرية لغير مقصد معين، وذلك على وجه الترهبن والتصوف كما يفعل الدراويش.
(6) في المطبوعة: التي قال فيها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
(7) جاء ذلك في حديث مر تخريجه (ص 180) .
(8) في (أ) : لمخالفة اليهود.
(9) في المطبوعة زاد: من الهدى الذي به حياة القلوب. وهو تفسير للكلمة، الأَوْلى أن يكون في الحاشية.
(10) في المطبوعة زاد أيضا: ففيهم شبهة بهؤلاء وهؤلاء.
(11) رضي الله عنهما: سقطت من (أج د ط) .