لفوات المصلحة منها، أو أنها من قبيل المناهي كالأكل في الصيام والأكل والكلام في الصلاة فيكون ذلك عذرًا؟ [1]
ونوضح ذلك بذكر بعض الفروع الفقهية التطبيقية التي ذكرها فقهاء المذاهب كمثال لهذا القسم فنقول:
أما الحنفية: فقد قالوا: من نسي صلاةً أو صومًا أو حجًّا أو زكاةً أو كفارةً أو نذرًا وجب عليه قضاؤه بلا خلاف، ومنها من صلى بنجاسة مانعة ناسيًا أو نسي ركنًا من أركان الصلاة أو نسي نية الصوم.
كما اتفقوا على أن النسيان غير عفو في مسائل منها:
1 -لو نسي المحدث غسل بعض الأعضاء.
2 -ومنها لو صلى قاعدًا متوهمًا عجزه عن القيام ناسيًا قدرته على القيام.
3 -ومنها إذا حكم الحاكم بالقياس ناسيًا النص.
4 -ومنها لو نسي الرقبة في الكفارة فصام [2] .
وأما المالكية: فقد قرروا هذا الأصل الذي قرره الحنفية وغيرهم في عدة قواعد فقالوا: قاعدة: الأصل ألا يسقط الوجوب بالنسيان، وقالوا: قاعدة: إن ضعف مدرك الوجوب يوجب سقوطه بالنسيان.
وقالوا: قاعدة: النسيان لا يجعل المتروك من المأمور به مفعولًا.
وقالوا: قاعدة: الناسي أعذر من المخطئ على الأصح؛ لأن تفريطه أكثر منه مع الناسي.
وقالوا: قاعدة: لا يفترق العمد من النسيان في باب إسقاط المأمورات ولا العذر من الاختيار بخلاف تفويت المنهيات فيهما هذا هو الأصل. [3]
ويقول العلامة القرافي: الأصل أن الواجب لا يسقط مع النسيان وأسقطه مالك (رحمه الله) في خمسة مواضع: في النضح، وغسل النجاسة، والموالاة في الوضوء، والترتيب في المنسيات، والتسمية في الزكاة على القول بالوجوب في هذه الخمسة لضعف مدرك الوجوب [4] بسبب تعارض المأخذ فقوي الإسقاط بعذر النسيان [5] .
(1) الأشباه والنظائر للسيوطي ص 208.
(2) انظر: التقرير والتحبير ج 2 ص 177، والأشباه والنظائر لابن نجيم ج 1 ص 247.
(3) انظر: القواعد المقري ج 1 ص 328 ج 2 ص 565، 566.
(4) أي ضعيف دليل الوجوب.
(5) الذخيرة ج 1 ص 192، وانظر شرح الزرقاني على خليل ج 1 ص 74، 111، ص 293، 338، 402، وشرحي زروق وابن ناجي على الرسالة ج 1 ص 376.