فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 65

وقال بعضهم: قد يذكر الجهل ويراد به عدم الشعور، ويذكر ويراد به الشعور بالشيء على خلاف ما هو به، ويذكر ويراد به السفه، قال تعالى: (وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ) [1] .

فالقسم الأول: فطري وليس بعيب لشموله، قال تعالى: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شيئًا) [2] .

وإنما العيب التقصير في إزالة الجهل، ودواؤه التعلم.

والقسم الثاني: هو الغلط ودواؤه التوقف والتثبت، وسببه الجهل الخلقي مع العجلة والعجب.

والقسم الثالث: وسببه المكابرة، والعمل بخلاف موجب الشرع، ودواؤه إن كان في المال الحجر عليه عند الجمهور. [3]

أقسام الجهل: الجهل نوعان: بسيط ومركب: أما الجهل البسيط فإن التعريفين السابقين ينطبقان عليه؛ لأن المراد بالبسيط هو عدم العلم أو الشعور بالشيء [4] وإلا فإذا كان العلم أو الشعور بالشيء على خلاف ما هو به فهو المركب.

وقد عرفه بعضهم بأنه: اعتقاد جازم غير مطابق للواقع مع اعتقاد المطابقة وهو عيب لا يمكن إزالته بالتعلم؛ لأن صاحبه يعتقد أنه عالم فلا يشتغل بالتعلم، بخلاف البسيط الذي يمكن أن يمثل له بما إذا قيل لشخص: أتعلم عدد شعر رأسك أو تجهله؟ فيقول: أجهله، فإذا قيل له: أنت تعلم أنك جاهل بذلك؟ فيقول: نعم.

أما المركب: فهو الذي يقارن اعتقاد النقيض، بأن يعتقد أنه عالم اعتقادًا غير مطابق، ومن هنا سمى مركبًا لتركبه من جهلين، الجهل بحقيقة الأمر، والجهل بأنه جاهل به حيث اعتقد نقيضه، وعلى تقسيم الجهل إلى بسيط ومركب.

قال الشاعر:

قال حمار الحكيم يومًا ... لو أنصفوني لكنت أركب

لأنني جاهل بسيط ... وراكبي جهله مركب [5]

(1) سورة الأعراف آية 199.

(2) سورة النحل آية 78.

(3) كشف الأسرار على أصول البزدوي ج 4 ص 457.

(4) انظر: شرح الزرقاني على مختصر خليل ج 1 ص 338، والأشباه والنظائر لابن نجيم ج 3 ص 297.

(5) الأشباه والنظائر لابن نجيم ج 3 ص 297.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت