فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 65

3 -كما يطلق ويراد به التصديق، قطعيًّا كان التصديق أو ظنيًّا، أما التصديق القطعي فإطلاقه عليه حقيقة، وأمثلته كثيرة، وأما التصديق الظني فإطلاقه عليه على سبيل المجاز، ومن أمثلته قوله تعالى: (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ) [1] .

4 -كما يطلق ويراد به معنى المعرفة، ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: (لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ) [2] .

وذهب البعض إلى تعريفه تعريفًا جامعًا مانعًا فقال: حد العلم: ما عنه ذكر حكمي [3] لا يحتمل متعلقه النقيض بوجه لا في الواقع ولا عند الذاكر ولا بالتشكيك) [4] .

ثانيًا: مستند صحة الترجمة: ومستندنا ما جاء على لسان بعض أهل العلم ما يؤيد صحة هذه الترجمة، فقد ذهب إلى أن كلا من السهو والغفلة والنسيان من (الجهل البسيط) وأن الجميع يرجع إلى معنى واحد هو: عدم علم كل من اتصف بصفة منها بما أقدم فيقول: ومن الجهل البسيط [5] ، سهو وغفلة ونسيان، الجميع بمعنى واحد عند كثير من العلماء، وذلك المعنى هو ذهول القلب عن معلوم [6] .

ونعود إلى تساؤلنا السابق وهو: هل يعد عدم العلم بهذا المعنى المقصود بالترجمة مشقة يعذر بها المكلف أم لا؟

وللإجابة على ذلك نقول: إن التكليف نوعان: نوع لا يدخل تحت مقدور المكلف، وهذا النوع لا حاجة للكلام فيه هنا.

والنوع الثاني: التكليف بما يدخل تحت مقدور المكلف لكنه شاق عليه، وهذا هو المقصود بالحديث.

ولابد قبل الخوض في التفصيل بيان معنى المشقة في اللغة، والمشاق الموجبة للتخفيفات الشرعية فنقول وبالله التوفيق:

أولًا: المشقة في أصل اللغة: من شق عليه الأمر شقًّا ومشقة: صعب.

ونقول: شق عليك الشيء يشق شقًا ومشقة: إذا أتعبك، ومنه قوله تعالى: (لَّمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ) [7] والشق هو الاسم من المشقة [8] .

(1) سورة الممتحنة الآية 10.

(2) سورة التوبة الآية 101، وانظر: الكوكب المنير ج 1 ص 60 - 64، والتعريفات للجرجاني ص 199.

(3) أي المعنى الذي يعبر عنه بالكلام الخبري من إثبات أو نفي تخيله أو لفظ به، فما عنه الذكر الحكمي: هو مفهوم الكلام الخبري، فإذا قلت: زيد قائم، أو ليس بقائم فقد ذكرت حكمًا فهذا المقول هو الذي الحكمي، انظر: شرح عضد الدين الأيجي وحاشية الجرجاني عليه ج 1 ص 58.

(4) شرح الكوكب المنير ج 1 ص 75.

(5) سنعرف بالتفصيل فيما سيأتي للجهل وأحكامه.

(6) شرح الكوكب المنير ج 1 ص 77.

(7) سورة النحل آية 7.

(8) القاموس المحيط مادة شق ص 1159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت