وإن أراد ردها وادعى أن قول البائع والجارية يقتضى ذلك لم يكن له ذلك، ولا يعذر بجهله معرفة ذلك [1] .
المسألة الخامسة والثلاثون وشرحها: قال الناظم:
ومن قبل تكفير الظهار مجامع ... يذوق عقابا بالذي قد تحملا
وهي في المظاهر يحرم عليه قبل إتمام الكفارة الاستمتاع بالمظاهر منها، ومن باب أولى قبل الشروع فيها ولو بالمقدمات حملا لقوله تعالى (مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا) على عمومه، فلو فعل شيء من ذلك قبل الكفارة فقد ارتكب محرما لا يعذر فيه بالجهل [2] .
المسألة السادسة والثلاثون وشرحها: قال الناظم:
وحق التي قد خيرت ساقط إذا ... بواحدة قالت قضيت تجاهلا
وليس لها عذر بدعوى جهاله ... وذاك الذي قد أوقعت عاد باطلا
وهي في المخيرة بعد البناء تخييرا مطلقا، أي: عاريًا عن التقييد بعدد، فأوقعت طلقة واحدة أو ثنتين فإن خيارها يبطل ويصير الزوج معها كما كان قبل القول لها على المشهور وليس لها أن تختار بعد ذلك وتقول: جهلت وظننت أن لي أن اختار واحدة ومثل الواحدة الاثنان؛ لأن التخيير المطلق ثلثا، وهذا إذا لم يرض الزوج بما قضت به، فإن رضي الزوج بما أوقعت لزم [3] . والله أعلم.
المسألة السابعة والثلاثون وشرحها: قال الناظم:
ومن قال إن شهرين غبت ولم أعد ... فأمرك قد صيرت عندك حاصلا
فمر ولم توقع وما أشهت علي ... بقاها وطالت صار عنها محولا
وهي في زوجة يقول لها زوجها: إن غبت عنك مدة كذا كالشهرين أو أكثر من كذا من الشهور فأمرك بيدك، ثم يغيب عنها وتقيم بعد المدة التي حددها ليصبح أمرها بيدها بعد المدة الطويلة من غير أن تشهد على بقائها على حقها، ثم تريد أن تقضي بما جعل لها وتقول: جهلت وظننت أن الأمر بيدي متى شئت فلا يقبل منها هذا العذر بالجهل [4] . والله أعلم.
(1) شرح الأمير نقلا عن التوضيح ص 73.
(2) انظر: شرح الزرقاني ج 4 ص 302، 303، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ج 2 ص 412.
(3) انظر: الزرقاني على خيل ج 4 ص 237، 238، ومنح الجليل ج 2 ص 289، 290، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ج 2 ص 380.
(4) شرح الأمير نقلا عن التوضيح ص 76.