المسألة الثالثة عشر وشرحها: قال الناظم:
ويفسخ بيع فاسد مطلقًا ولا ... يسامح فيه من عن الحق حولا
وهي البيع الفاسد يفسخ ولا يعذر فيه بجهل، يقول الشيخ الأمير: ولا خصوصية للبيع فيما يظهر، بل كذلك غيره، كالنكاح مثلا، لأن العبرة في صحة العقد موافقة الشرع في الواقع ونفس الأمر، لا في العاقد فقط [1] .
فكل عقد فسد لفقد شرط من شروط صحته فهو باطل مستوجب للفسخ عند الجمهور؛ لأن الفساد مرادف عندهم للبطلان.
أما عند الحنفية فإن العقد الفاسد هو ما شرع بأصله دون وصفه؛ لأنه لم يحصل خلل في ركنه ولا في محله، وذلك لاستيفائه شروط الانعقاد، إلا أنه فقد شرطا من شروط صحته، والباطل عندهم هو الذي لا يكون صحيحًا بأصله، وذلك لفوات ركنه فلا يفيد الملك أصلًا [2] .
وعند غير الحنفية: الفاسد والباطل مترادفان وهما نقيضا الصحة [3] .
المسألة الرابعة عشر وشرحها: قال الناظم:
وكل زكاة من دفعها لكافر ... وغير فقير ضامن تلك مسجلا
وهي فيمن دفع الزكاة لغير مستحق جهلًا لم يعذر ولا تجزئ عنه إذا كان هو الدافع لها مجتهدا، أما إذا كان الدافع الإمام أو نائبه لمن يظنه من أهلها ثم تبين أنه ليس كذلك فتجزئ عن ربها [4] . وهذا المسألة لا مفهوم فيها للكافر أو الفقير بل أن الحكم هنا يرجع إلى قاعدة العبادات عند المالكية وهى: أن الجاهل فيها كالعامد، وهذا ما ذهب إليه أبو يوسف من الحنفية فقال: لأنه تبين خطأه بيقين.
لكن جمهورهم يرون الإجراء وقالوا: لأنه أتى بما وجب عليه، فإذا أعطاه بعد الاجتهاد جاز، كما إذا أخطأ القبلة بعد الاجتهاد، ولحديث معن بن يزيد قال: (دفع أبى صدقته إلى رجل ليفرقها
(1) شرح الأمير ص 46.
(2) شرح النقابة ج 3 ص 235.
(3) الأشباه والنظائر لتاج الدين السبكي ج 2 ص 98، وانظر: تحفة المسئول في شرح مختصر منتهي السول ج 2 ص 97.
(4) شرح الأمير ص 46، 47.