فهرس الكتاب
القسم الثاني
فعل المنهي عنه نسيانًا بلا إتلاف ويقع في العبادات وغيرها
والأصل في هذا القسم عدم إفساد ما وقع فيه النسيان، وعدم الكفارة إن كان المنهي عنه مما يترتب على فعله الكفارة، وعدم الفدية أيضًا إن كان المنهي عنه مما يترتب على فعله فدية، فيسقط حكم ذلك كله بالنسيان، وفي بعضها من الخلاف والاستثناء مما سنشير إليه بعد.
التطبيقات الفقهية: وقد ذكر الفقهاء من الفروع الفقيهة كتطبيقات لهذا القسم ما سنشير إليه على النحو الآتي فنقول وبالله التوفيق:
أما عند الحنفية: فقد جعلوا لما يسقط حكمه بالنسيان في هذا القسم ولما لا يسقط أصلًا أو ضابطًا فقالوا: إن كان النسيان مع مذكر ولا داعية له لم يسقط الحكم بالنسيان لتقصيره، وإن لم يكن معه مذكر ومعه داع سقط، أو ليس معه مذكر وليس معه داع فسقوط حكم النسيان من باب أولى.
ويذكرون من الأمثلة تطبيقًا لهذا الأصل ما يلي:
قالوا: ومما يسقط حكمه بالنسيان لو أكل أو شرب ناسيًا في الصوم أو جامع لم يبطل، أو أكل ناسيًا في الصلاة تبطل، ولو سلم ناسيًا في الصلاة الرباعية على رأس الركعتين لم تطبل، والأصل في ذلك أنه إن كان معه مذكر كأكل المصلي لم يسقط (أي: الحكم) لتقصيره، بخلاف سلامه في القعدة الأولى أو ليس مع النسيان داع كأكل الصائم سقط (أي: الحكم) أو ليس معه داعٍ ولا مذكر كترك الذابح التسمية، فالحكم أولى بالسقوط [1] .
وهكذا وجدنا الحنفية - تطبيقًا لهذا الأصل- يرون أن نسيان الشخص لما هو فيه، وفعله لما ينافيه، إن كان من مذكر ولا داعي له كأكل المصلي فلا يسقط الحكم وتفسد الصلاة لتقصيره، بخلاف سلامة في القعدة الأولى من الصلاة نسيانًا على ظن أنها الأخيرة، فإن هذا النسيان يسقط حكمه فلا تفسد الصلاة لانتفاء المذكر وهو أنه ليس للمصلى هيئة مذكرة له أنها الأولى، وكذلك التسليم في القعدة داعية إليه أولا مذكر مع داع كأمل الصائم فيسقط الحكم، وكالتسمية على الذبيحة، فإن ذبح الحيوان يوجب هيبة وخوفًا لنفور الطبع فتكثر الغفلة عن التسمية في تلك الحالة لاشتغال قلبه بالخوف [2] .
(1) انظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم ج 3 ص 294، 295، والاختيار ج 1 ص 62، 73، 133، ج 5 ص 10، وتبيين الحقائق ج 1 ص 322، 323.
(2) وإنما كانت التسمية على الذبيحة من حقوق الله تعالى؛ لأن الثابت عند وجودها الحل وعند عدمها الحرمة وهما من حقوق الله عز وجل.