فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 65

والذاهل واللاهي فليس بناسٍ ليمينه، ولكنه لها عنها أو ذهل كما يذهل الرجل عن الشيء في يده أو حجره بحديث أو نظر إلى شيء أو نحوه كما قال تعالى: (وَأَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَى وَهُوَ يَخْشَى) [1] يقال: لهى عن الشيء يلهي، كغشي يغشي: إذا غفل، ولها به بلهو: إذا لعب، وفي الحديث: «فلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء كان في يديه» أي: اشتغل به [2] .

ويشير العلامة الزرقاني شارح مختصر الشيخ خليل بن إسحاق المالكي إلى هذا الفرق، وأن الجميع حكم واحد فيقول: أراد المصنف بـ (الناسي) : ما يشمل الساهي الذي هو الذاهل، أي: الغافل عن المعلوم الحاصل فيتنبه له بأدنى تنبيه، لا الناسي فقط الذي هو أن يزول الشيء عن معلومه فيستأنف تحصيله كما ذكره ابن السبكي وشارحه، والجهل عدم العلم بالشيء [3] .

أولًا: من الكتاب العزيز قوله تعالى: (رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) [4] .

ثانيًا: ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» .

يقول العلامة السيوطي: هذا حديث حسن أخرجه ابن ماجة وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه بهذا اللفظ من حديث ابن عباس، وأخرجه الطبراني والدارقطني من حديثه بلفظ: (تجاوز) بدل: (وضع) وأخرجه ابن ماجة أيضًا من طريق أبي بكر الهذلي عن شهر عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» .

وقال سعيد بن منصور في سننه: حدثنا خالد بن عبد الله عن هشام عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله عفا لكم عن ثلاث: عن الخطأ والنسيان وما استكرهتم عليه» .

وذكر له طرقًا أخرى غير هذه، إلى أن قال: فهذه شواهد قوية تقضي للحديث بالصحة [5] .

ويقول الأصوليون: إن الوضع أو التجاوز هنا من باب ترك الحقيقة بدلالة محل الكلام؛ لأن عين الخطأ وأخويه غير مرفوع بل واقع، فالمراد حكمها، كما إذا حلف لا يأكل من هذه النخلة، حيث لا يكون المراد به النخلة بل ثمرها بدلالة محل الكلام وهى النخلة؛ لأن أكلها متعذر، فينصرف اليمين إلى ثمرها مجازًا بطريق إطلاق اسم السبب على المسبب، حتى لو أكل من النخلة لا يحنث، ولما كان عين

(1) سورة عبس الآيات 8، 9، 10.

(2) إعلام الموقعين ج 4 ص 82.

(3) شرح الزرقاني على مختصر خليل ج 1 ص 338.

(4) سورة البقرة الآية 286.

(5) الأشباه والنظائر ص 206، 207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت